محمد بن ناصر هو الذي بدأ له في لوحته لما كان صبيا « 1 » . ومنها انتقل إلى منطقة أقا حيث أخذ عن الشيخ أحمد بن محمد الكوري المرابطي الدرعي ، الذي جوّد له لوحه من سورة البقرة إلى سورة الفرقان « 2 » ، كما أخذ عن الشيخ أهبول بقرية تاكاديرت أو شعيب « 3 » .
ويشير التاغرغارتي « 4 » إلى كونه أبدى استعدادا للتحصيل ، وبرز نهمه العلمي وحبه للمعرفة وهو ما زال صغيرا ، وكان يتصرف تصرفا عنيفا تجاه يهود القرية ، فزجره شيخه مرارا ، إلا أنه تمادى في تصرفاته غير مبال بأوامر أستاذه ، لذا أحضره شيخه فمسح على رأسه قائلا : « هذا رأس علم وولاية » « 5 » ، ومفاده أن الطفل سيكون من أهل العلم والصلاح .
ويبدو أن هذا الامتياز لم يصدر إلا في حق طالب نجيب ، وظل يحمل هذه الفكرة طيلة حياته .
3 - 2 ) مرحلة التجوال والأخذ عن علماء سوس
لا نعرف الشيء الكثير عن سفره وتجواله بالمنطقة من أجل التحصيل والدراسة ، فبعد أن اجتاز مرحلة التعليم الأولي ازداد شغفه بالعلم ، وسنحت له الفرصة وهو شاب أن يرضي نهمه العلمي ، وأصبح مؤهلا لحضور مجالس علماء عصره ، فسار إلى زاوية " أكدال أمرزكن " بماسة عند الشيخ أحمد الصوابي « 6 » ، وهو عمدة تكوينه الفقهي والصوفي . ثم أخذ عن أحمد بن محمد الورزازي أثناء قدومه إلى سوس بزاوية شيخه المذكور « 7 » . كما لازم مجالس علماء وفقهاء عصره ، وهم يتوزعون في مجالات جغرافية متباينة ، وهم : عبد اللّه بن إبراهيم الرسموكي ، ومحمد بن الحسن الحامدي ، وأحمد بن عبد اللّه الإبراهيمي بهشتوكة ،
هامش
( 1 ) راجع الترجمة رقم : 99 .
( 2 ) انظر الطبقات : 106 .
( 3 ) أسرة أهبول من الرحالين ، وهم من رؤساء أقا . للإشارة فالمنطقة أصبحت خلال القرن الميلادي الثامن عشر مركزا علميا ودينيا ، وترد إشارات إلى نبوغ أبنائها في عدة علوم بعد تخرجهم من تامكروت . ويبدو أن هذا التحول مرده بالأساس موقع أقا الذي يتوسط بين وادي نون إلى الجنوب الغربي ودرعة إلى الشمال الشرقي . ( راجع : التاغرغارتي : 10 ، خلال جزولة : 3 / 42 ، الحركة الفكرية : 614 ) .
( 4 ) التاغرغارتي ( م . س . ) .
( 5 ) نفسه .
( 6 ) الطبقات : 79 ، التاغرغارتي ( م . س . ) ، رحلة الحضيكي : 2 ، جريدة السعادة : 4 .
( 7 ) الحضيكيون : 2 ، التاغرغارتي ( م . س . ) ، رحلة الحضيكي : 2 .