مسوفة ، التنبكتي السوداني . كان - رضي اللّه عنه - إماما في الحديث والفقه وغيرهما ، مدرسا فصيحا ناصحا منصفا مشهورا .
نقله المنصور « 1 » مع أعمامه « 2 » من السودان إلى مراكش ، وهم بيت أهل علم وثروة ومروءة ودين ، وشهرته تغني عن التعريف به . ومات جميع أعمامه بمراكش وبقي هو يدرس الفقه والحديث وغيرهما ، وأخذ عنه خلق كثير ، وأجازهم بأسانيده . ثم رده الملك زيدان بعد موت أبيه المنصور لبلده تنبكت « 3 » .
قال صاحب " الفوائد " : ولما فاتني لقاؤه والأخذ عنه مشافهة ، كتبت إليه ما نصه بعد الصدر : العبد الفقير عبد الرحمن بن محمد الجزولي التمنرتي ، يطلب منكم للّه أن تجيز له أن يروي عنك أسانيدك في الحديث من كل ما ثبت لك به رواية عن الخرقاني « 4 » المكي والخطاب « 5 » وغيرهما من جميع أسانيدك المقيدة [ عندنا ] أو غيرها . فكتب إلي بخط ولده محمد ، لعجزه عن الكتابة لفرط هرمه ، ما نصه :
الحمد للّه وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد ، فقد أجزت لك أن تروي عني جميع ما يجوز لي متلفظا بها بشرطه المعتبر عند أهلها ، وكتبه محمد بن أحمد بابا ابن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت « 6 » بإذن والده رضي اللّه عنه .
توفي رحمه اللّه ببلده تنبكت ليلة الخميس سادس شعبان سنة ست وثلاثين وألف .
هامش
( أ ) م ، ت ، س : عندك .
( 1 ) نقل في يوم السبت 25 جمادى الثانية سنة 1002 / 18 مارس 1593 بأمر من الباشا محمود زرقون وعمره يناهز الأربعين ، وبقي بمراكش أربعة عشر عاما . ( انظر مقدمة الكفاية : 29 ) .
( 2 ) ذكر محمد كعت في " تاريخ الفتاش " أن عدد المنفيين معه يقارب نيفا وسبعين ، ومن ضمنهم أعمامه :
عبد الرحمن بن محمود ، وأخوه عبد اللّه ، ومحمد بن العاقب ، والقاضي عمر بن محمود . ( الكفاية : 30 ) .
( 3 ) تنبكت : " تين " : للنسبة ، " بكت " : اسم عجوز ، وهي مدينة تأسست في أواخر القرن الهجري الخامس من قبل الطوارق ، بينما يذكر الوزان أنها تأسست على يد منسي موسى سنة 610 ه / 1214 م ، وقد عرفت ازدهارا كبيرا على عهد ملوك الصونغي . ( راجع : تاريخ السودان :
20 ، وصف إفريقيا : 2 / 165 ) .
( 4 ) الخرقاني محمد بن قطب الدين بن علاء الدين النهرواني القادري ، مؤرخ ، كان حيا عام 1005 ه / 1596 م . ( انظر معجم كحالة : 11 / 153 ) .
( 5 ) حصل مترجمنا على إجازة منه بالمراسلة من مكة ، انظر ترجمته عند الرقم : 318 .
( 6 ) محمد بن أحمد بابا السوداني : فقيه بارع في العلوم ، توفي عام 1057 ه / 1647 م ، ودفن بمقابر سنكري . ( راجع : روضة الآس : 314 ، تاريخ السودان : 233 ) .