قدم راسخة في الطريق « 1 » .
أخذ عن الشيخ عبد الوارث اليالصوتي ، وأوصاه وأرشده ، وقال له : إياك وصحبة الفقراء ، فقال : يا سيدي ، ومن أصاحبه إذن ؟ فقال له : أخاف يا ولدي أن تسقط على الفقراء المبطلين فيصبغونك صبغة لا تجد من يغسلك منها ، ولو عملت أنك تقع على المحقين لأمرتك تفرش لهم خدك .
قال سيدي العربي الفاسي « 2 » : لقيته وأنا صبي وكانت الحمى تأتيني ، فقال لي : إذا جاءت فقل لها امش إلى أحمد اللوزي ، فقلت لها ذلك ، فذهبت ولم أرها أبدا .
توفي سنة أربعة وألف .
( 40 ) أحمد بن سعيد الهشتوكي
أحمد بن سعيد الهشتوكي « 3 » . كان - رضي اللّه عنه - أستاذا نجيبا فقيها دينا صالحا ، يقرأ " القرآن العظيم " بالقراءات السبع ، من أصحاب صاحب " الفوائد " التمنرتي ، قال :
توفي رحمه اللّه في أوائل سنة أربع عشرة وألف . ورأيته في النوم كأن وجهه قطعة قمر ، فقلت له : أين كنت ؟ فقال لي : في جنة المأوى ، وهو يضحك ضحك مسرور ، فقلت له :
وأين أصحابنا كلهم ؟ فأشار لي بيده ، وقد حرفها كالمؤكد : كلهم في جنة المأوى ، قلت :
وشفاعة القرآن لأهله مأثورة ، وفضائله في الدين مذكورة ، وكراماته في الأمة مشهورة .
قال : أخبرني بعض إخواني في اللّه أن فتى زوّجه أبوه في أول شبابه ، فقتل زوجته ، وهرب في البلاد ، ثم أخذ بقراءة " القرآن " وهو ينتقل في البلاد حتى دخل بلاد وسلستن « 4 » ، فأصبح يوما وأخذ لوحته ، فإذا زهر كأحسن ما يكون نبت في وسطها ، أخضر العود أبيض اللون ، إذا لواه على / سطح اللوحة رجع مستقيما كما كان على رأس الألف من قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
« 5 » ، ففشا أمره حتى اجتمع إليه قاضي البلد
هامش
( 1 ) ذكر صاحب المرآة أن أحمد اللوزي « كان من أهل الخواطر ، وهم طائفة من الفقراء ، وسموا كذلك لأن طريقهم معرفة الخواطر والكلام عنها ، وكانوا يجتمعون بمسجد الأنوار بعدوة الأندلس » . ( انظر : المرآة : 234 ، الصفوة : 29 ) .
( 2 ) تأتي ترجمته بالأصل في الرقم : 604 .
( 3 ) أحمد بن سعيد الشكوتي الهشتوكي ، ترجم له في الفوائد : 30 ، وفيات الرسموكي : 35 ، بشارة الزائرين : 35 ، رجالات العلم : 39 .
( 4 ) تنطق محليا " وسلست " ، وتقع بقبيلة إيزناكن ، قرب تاليوين بالأطلس الصغير .
( 5 ) النحل : 17 .