فلما أدرك طلب العلم وقرأه وفاق في الذكاء ، وأخذ عن علماء بلده كالتمجروتي « 1 » شارح " المختصر " ، وأبي مهدي الجراري « 2 » وغيرهما ، وعن أشياخ فاس كالزقاق وابن هارون وطبقتهما . وقد لزم القطب الأكبر سيدي أحمد بن موسى يزوره كل عام نحو [ عشر سنين ] أ « 3 » ، وأعطاه عكازه ، ورأى له بركة عظيمة ، وجمع من مناقبه نبذة حتى توفي القطب .
رحل للمشرق ، ولقي مشايخه كالإمام المتفق على جلالته علما ودينا وولاية ، إمام أهل زمانه وقدوة الأنام سيدي محمد البكري « 4 » ، وقبضه بين عينيه بإبهامه وبسبابته ، وقال له : هذه علامة تمتاز بها غدا يوم القيامة بين الخلائق في الحشر ، ويقولون هذا طابع محمد البكري الصديقي . / وبقيت لمعة حسنة بين عيني أذفال إلى أن مات .
ومن جملة ما ذكره صاحب الترجمة عن شيخه البكري هذا : أنه تكلم في باء البسملة في ألفي مجلس ومائة مجلس
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ
« 5 » . وأخذ أيضا بمكة عن سيدي بركة الحطاب « 6 » ، عن أبيه « 7 » شارح " المختصر " ، عن الشيخ زروق . وبهذا السند « 8 » كان يحدث أن الشيخ زروق كلمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم مشافهة في الروضة الشريفة .
توفي - رضي اللّه عنه - ليلة الجمعة الثامنة والعشرين [ من رجب ] ب سنة ثلاث وعشرين وألف .
( 42 ) أحمد بن أحمد أقيت
أحمد بن أحمد بن الفقيه الحاج أحمد بن عمر بن محمد « 9 » أقيت « 10 » الصنهاجي ، من
هامش
( أ ) في م ، ت : وعشرين سنة .
( ب ) ساقط من م .
( 1 ) علي بن محمد التمكروتي ، راجع ترجمته في الرقم : 635 .
( 2 ) ترد ترجمته بالأصل في الرقم : 303 .
( 3 ) كان ذلك ما بين 961 - 971 ه / 1554 - 1563 م . ( انظر المعسول : 12 / 20 ) .
( 4 ) انظر الترجمة رقم : 497 .
( 5 ) البقرة : 247 .
( 6 ) بركات بن محمد الحطاب المالكي ، فقيه مفسر ، صاحب " المنهج الجليل في شرح مختصر خليل " ، توفي بعد 980 ه / 1572 م . ( راجع : درة الحجال : 1 / 228 ، نيل الابتهاج : 102 ) .
( 7 ) محمد بن عبد الرحمن الحطاب ، الترجمة رقم : 318 .
( 8 ) يعرف بالسند الشاذلي الزروقي ، راجع المرآة : 492 ، تحفة الأكابر ( م . خ . ع . 2074 ك ) : 462 .
( 9 ) انظر الحركة الفكرية : 383 ، مع مصادر ترجمته بالهامش : 23 .
( 10 ) أقيت - بضم الهمزة - تعني بالأمازيغية " ابن " ، وتطلق على أسرة سودانية عالمة مشهورة . ( راجع حول كلمة " أقيت " معلمة المغرب : 1 / 585 ) .