ابن السلطان ، وكان زيدان يؤذي الشيخ ويسيئ إليه « 1 » .
وكان - رضي اللّه عنه - مع صاحب له ذات ليلة في بيت فانطفأ السراج ، فأخذه - رضي اللّه عنه - ومده إلى نجوم السماء ، / فاتقد من حينه ، وصاحبه ينظر إليه . وكان يقول : إني لأرى على وجه تارك الصلاة دخانا ودكنة ، وإن كان نظيف الأعضاء والثوب .
وكان - رضي اللّه عنه - ينشد لأصحابه بيتي أبي نواس :
خذ العلوم ولا تعبأ بناقلها * واقصد بذلك وجه الخالق الباري « 2 »
إنّ الرّجال كأشجار لها ثمر * فاجن الثّمار وخلّ العود للنّار
وأخذ - رضي اللّه عنه - عن [ أصحاب ] أسيدي عبد العزيز التباع ، كسيدي علي بن إبراهيم البوزيدي « 3 » وغيره ، ثم لازم سيدي أحمد بن علي الدرعي « 4 » ، وكان ممن جمع له بين العلم والعمل والحال مع كمال الخصال .
وكان - رضي اللّه عنه - بينه وبين سيدي محمد الشرقي « 5 » حكايات ، منها أن الشيخ قال : إن الناصر « 6 » ابن عم المنصور الذي قام على المنصور ، يدخل تادلا « 7 » ، فخاف الناس منه ، فبلغ قوله سيدي محمد الشرقي فقال : مسكين سيدي أحمد بن أبي القاسم ! رأى رأس الناصر قد دخل تادلا فظنه الناصر ، فكان الأمر كما قال سيدي محمد [ الشرقي ] ب ، هزم الناصر في نواحي تازى ، فقطع رأسه وجلب إلى مراكش فدخل به تادلا في طريقه . وكان سيدي محمد الشرقي يقول : أنا وسيدي أحمد بن أبي القاسم كفردتي الرحى ، من دخل بيننا طحنّاه .
هامش
( أ ) ساقط من م ، ع .
( ب ) ساقط من م ، ع .
( 1 ) وقع ذلك لما كان زيدان نائبا عن والده بتادلا ، حيث أنكر عليه صيغة اسم كتابه : " المعزى " ، فصمم الصومعي على الإنكار ، مما حدا بزيدان إلى لطمه بنعله على وجهه ، وكانت هذه الحادثة سببا في نقله إلى مراكش ، انظر تفاصيل ذلك في : الصفوة : 24 ، الحركة الفكرية : 505 .
( 2 ) من البسيط .
( 3 ) ترد ترجمته عند الرقم : 737 .
( 4 ) انظر الترجمة رقم : 65 .
( 5 ) انظر الترجمة رقم : 421 .
( 6 ) ثار سنة 1003 ه / 1595 م ضد عمه المنصور ، وكان قد التجأ إلى الإسبان بعد وفاة المعتصم ، فحرضوه ضد عمه معتمدا على سكان الريف ونواحيه ، إلا أنه قتل سنة 1005 ه . ( انظر النزهة : 100 ) .
( 7 ) تطلق على منطقة سهلية ممتدة حول المجرى الأعلى لنهر أم الربيع ، ومن السفوح الغربية للأطلس المتوسط من واد العبيد جنوبا إلى منابع نهر ملوية . ( انظر وصف إفريقيا : 1 / 176 ) .