صاحب الأمثال السائرة . والبديهة الغريبة النادرة . وهو النبيه النبيل ، الذي ما للوصول إلى كماله سبيل .
رجل العراق ، وواحد الأدب على الاطلاق . شمس سماء ذلك البلد ، الذي لا يدانيه في فضله أحد ، فالكمالات في ذاته محصورة . والفضائل على جنابه مقصورة .
هامش
- ثم رجع إلى بلده بغداد مكملا للعلوم العقلية والنقلية . وتصدر التدريس والإفادة ، في داره وفي حضرة مزار الامام أبي حنيفة النعمان ، وفي حضرة مقام الكامل الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وفي المدرسة المرجانية . وانتفعت به الطلبة علما وعملا . واستمر عازبا عاكفا على الإفادة .
وقرأ في الفقه والأصول جانبا كبيرا على الشيخ محمد الرحبي مفتي الشافعية ببغداد . وأجاز له مكاتبة الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي . واخذ في بغداد مشافهة عن الشهاب أحمد بن محمد بن عقيلة المكي ، وذلك حين قدم بغداد زائرا سنة ثلاث وأربعين ومائة والف . والشيخ محمد بن الطيب المدني ( وهو محشي القاموس وأستاذ الزبيدي شارح القاموس . ) والعارف مصطفى بن كمال الدين البكري ، حين ورودهما لبغداد أيضا للزيارة .
وحج سنة سبع وخمسين ومائة والف ، ذاهبا من بغداد إلى الموصل ، ومنها إلى حلب ، ومنها إلى دمشق . واقرأ في حلب دروسا عامة وخاصة ، واخذ عنه بها خلق كثيرون منهم الشيخ محمد العقاد الشافعي واقرأ بدمشق أيضا ، واقبل عليه الطلبة لتلقي العلوم ، أخذ عنه بها جماعة ، وأقرأ بالمدينة المنورة في الروضة المطهرة أطراف الكتب الستة وحضره الأئمة الأفاضل ، منهم العماد إسماعيل بن محمد العجلوني واضرابه .
وأخذ في ذهابه وايابه عن مشايخ اجلاء واخذوا عنه . ففي حلب عن الشيخ عبد الكريم بن أحمد الشراباتي والشريف محمد بن إبراهيم الطرابلسي الحنفي مفتي حلب ونقيبها ، والشيخ طه بن مهنا الجبريني . والشيخ محمد الزمار . والشيخ علي الدباغ ، والشيخ محمد المواهبي الشافعي .
وبدمشق عن العماد إسماعيل العجلوني الجراحي ، والشهاب أحمد بن علي المنيني ، وصالح بن إبراهيم الجينيني ، والشيخ عبد الغني الصيداوي اجتمع به في دمشق .
وبمكة المشرفة عن الشيخ عمر السقاف سبط عبد اللّه بن سالم البصري ، وعن سالم بن عبد اللّه بن سالم البصري رجع إلى بغداد والف المؤلفات النافعة كشرح دلائل الخيرات المسمى بانفع الوسائل في شرح الدلائل .
وحاشيته على المغنى جعلها محاكمة بين شارحيه كالدماميني والشمني وابن الملا والماتن . والف متنافي الاستعارات جمع فيه فاوعى وسماها الجمانات ، وشرحه شرحا حافلا . والمقامة المعروفة ضمنها الأمثال السائرة ، وقرظ له عليها أعيان علماء كل بلد . وديوان شعر .
ولما رحل إلى مكة الف لذلك رحلة سماها بالنفحة المسكية في الرحلة المكية ، وغير ذلك من الفوائد .
وفي سنة ست وخمسين ومائة والف طلب إلى معسكر طهماز للمناظرة وقصتها مشهورة مدونة وله شعر لطيف