تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

بغداد دار السلام « 1 » وما فيها من الأدباء الكرام

أما بغداد . فهي ارم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد . طيبة الماء والهواء ، التي اتفقت على لطافتها الآراء . ذات حدائق وجنان ، تسمو سبا وسائر البلدان . فهي البلدة الطيبة ، والعروس المتحببة . قصورها مشيدة ، وأوقاتها سعيدة . كلها أعياد ومواسم ، وثغورها بالاقبال بواسم . قد جمعت من الحسن والاحسان . ما يربو بلطافته فردوس الجنان . قد زادتها دجلة حسنا بانخفاضها ، وخدمتها بما أودعته في جداولها وحياضها . تمير ماءها تحت البيوت والقصور . وتقبل بشفاه الأدب أقدام تلك البروج والثغور . فمرة تصفو فتزيل الكمد ، وأخرى تربو فتنسج على وجهها الزرد . وهي خادمة الرصافة ، تنمو على ماء السماء باللطافة .
شرك النفوس ونزهة ما مثلها * للمطمئن وعقلة المستوفز
وهي ذات مروج وأزهار ، وجنات تجري من تحتها الأنهار . قد حفتها أيدي الملاحة . وزفتها بأنواع الانفراد وأصناف الرجاحة فكل بقعة منها تحكى بازهارها النضار ، وكل مليح فيها يخجل بقوامه الغصون وبملاحته الأقمار .
هامش
( 1 ) سمي المنصور العباسي المدينة التي أنشأها مدينة السلام . غير أن المتأخرين اخذوا يطلقون عليها دار السلام خطأ .
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 68 | عثمان العمري / سليم النعيمي