أبو بكر وابنه إسماعيل
فمن جملة أدبائها أبو بكر وابنه إسماعيل هما فرسا رهان ، وعقدا جمان ، وفرقدا سماء ، وقمرا ضياء ، ونجما سناء ، وعمودا خباء ، وعينا انسان ، وانسانا بيان ، قد جمعا لكل فضيلة ، واختصا بكل جميلة . فهما أمة أدب ، يوهمان لا نشائهما الضرب . وكلاهما القند ، يفوح منه العرار والرند . فكم حكم بأمرهما مقطوع ، وكم معجز من لفظهما مسموع وكم صك بختمهما مرسوم ، وكم سجل برسمهما مختوم .
مرجعا أدب واعجاز ، وملاذا اطناب وايجاز . وموضعا فضائل وكمال ، وموقعا فواضل ومعال . فاقا بكل كمال وأدب ، ولبسا برود فضائل تريك العجب فناديهما مربع المعارف ، ومرتع النوادر من اللطائف .
هم كعبة وبنو الآمال تحذهما * وهم مطاف لأهل الفضل والأدب
لي معهما مزيد اخلاص ، ومديد اختصاص ، وحبل من الود لا يفل . وكثرة حب وصفو لا يمل . لا زالا بدري أدب ، وسحابي طرب ، وكعبة أرب ، ينسلون إليها من كل حدب .