عبد الغفور بن أحمد بن حيدر
أما هذا السيد فهو حصن كمال لا يرام ، وركن معال لا يضام ، ومعقل جلال لا يسامى ولا يسام . وذروة علم لا تفرع ، وربوة فهم لا تقرع ، وعقيلة أدب لا تفرع وعضب معارف بتار ، وندب لطائف مغوار .
نظر إلى السماحة فرتبها ، وإلى الفصاحة فهذبها ، وإلى الرجاحة فذهبها . فاشتهر بفضله في الآفاق ، وظهر بكماله في الكردستان والعراق . فغدت الطلبة عاكفين على بابه . قاطعين جنى جنابه ، واقفين لرفع أستار معارفه وحجابه .
قد أفرده اللّه بكل فضيلة ، وخصه بأنجح متشبث ووسيلة .
وقدره على كمالات عجزت عنها أرباب الكمال . وهداه إلى طرق سيادات تعذر عن الوصول إليها كل الفحول من الرجال . فلم يبق من المجد سنة الا وخلدها ، ولا وعرة من المناقب الا ومهدها ولا أجر من المآثر الا وأجراه ، ولا هدى من السوانح الا وأهداه ، ولا لطيفة من الأدب الا وأداها ، ولا ظريفة من الطرب الا وأتاها ، ولا فرصة علم الا انتهزها ، ولا مشكلة حكم الا وأحرزها ولا أمة فصاحة الا نشرها ، ولا زمرة اعجاز الا حشدها وحشرها .