وديمة مطيرة ، وأوبة مسافر ، وفكاهة مسامر ، ورجعة سفر ، ونسمة سحر ، وشراب مخمور ، وصلة مهجور ، وعدة منتجز ، وعقلة مستوفز .
وما قنعت بذلك إلى أن عرضتها على ذي أدب بارع ، وفضل واسع . فأضحت العامة تتعجب ، فاقبل بعضهم على بعض يتلاومون يقولون ما سمعنا بهذا في الملة الآخرين .
وأنا أبين لهم أن هذا أيسر ما يكون عند هذا المصنف ، وأسهل ما يتصور عند هذا المؤلف . فنهض كل منهم يحمد سبكه ، ويمضي صكه .
فمنهم من يقول إنه لصباح عيد ، يقرب البعيد ، ويقيد الشريد ، ويزيل التنكيد ، ومنهم من يقول شاهت الوجوه ، وان هذا هو البحر الزاخر ، والسندس الفاخر ، ونتيجة الأول والآخر .
ومنهم من يلجج ويتلعثم ويتلجلج ، بأن هذا وشي الطروس ، وجنة النفوس ، ولا عطر بعد عروس .
فوقع القوم في حيص بيص ، والفقير أقول لهم هل من مبارز يجاريه ، أو مناجز يباريه . فلما سلموا واستسلموا .
وتصامموا وألموا . فشمرت عن ساق الاجتهاد ، مع علمي بأني لست من رجال هذا الجهاد . لكن نقويه بالتجلد ، كي ننسبهم إلى التبلد ، فسطرت طروس المودة ، من غير آلة ولا عدة . وأرسلته فبوصول الكتاب ، المأمول من ذلك الجناب ، أن لا تخرجونا بعد هذا
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 207
مساهمون: عثمان العمري
ص٢٠٧