تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ساحة السماحة ، أعني كاتب ديوان بغداد ، الذي عجز عن وصفه أرباب القلم والاستعداد ، ما انطويتم عليه من الخصوص وما تلوتم في مدحه من النصوص . حتى أضحت مودته القديمة ، وصداقته القويمة ، كبنيان مرصوص . وعرضنا عليه الأنموذج الذي أودعتمونا إياه من الروض النضر والنهر المفروز من ذلك البحر ، الذي يحق لمؤلفه أن ينشد مادحا نفسه : أنا الأوحد في ميدان البلاغة ولا فخر . وذكرنا لجنابه أنكم مع القيام بأمور الناس ، وتلك الدعاوى التي حضرناها في مجلس الاستيناس . ما زال ذهنكم مشغولا بهذا المؤلف المرشح ، والطراز الموشح . فقضى العجب . وطفق يتعجب . فما برح أن شهد لكم بالفضل وباستقامة الحواس ، وأضحى يرجحكم تارة على المعري وأخرى على أبي نواس . ولسان الحال يجيبه قل ما شئت في مديحه فلا باس . فأخذ من مخلصم تلك الكراريس وجعل يجيل طرف الطرف فيه ، ويستغرب تلك الاستحضارات والنكت التي تحويه ، فأوجب عليه تقريضه ، وتمنى من تلك المسودة تمامه وتبييضه . فصرنا مقدار أسبوع واثنان ، ننظم في جيد عقد ذلك الجمان . وننتهز الفرصة إلى الاستفسار عن اعتدال ذلك المزاج الوهاج . ونقول أنى يتفق لنا مرة ذلك الملاقاة والامتزاج . إلى أن وقع توارد السفراء فصار محركا لالسنة الوداد . ومتذكر لعهود الألفة والاتحاد ، فسطرنا طرس المودة وأرسلناه .
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 196 | عثمان العمري / سليم النعيمي