قطب سماء دائرة المجد والمآثر ، وشاه رقعة المكارم والمفاخر ، النطس الأديب ، الندس الأريب ، واللوذعي النجيب . والاريب الحسيب الذي لو تجلى لأبصار الناظرين لقيل برق شمس .
والذي لو قام على ساق عزمه لادراك ما مضى لقيل رجع أمس .
السيد الفاضل المكرم ، والسعد الناطل المفخم ، صاحب المحامد والمفاخر . وساحب ذيل المراشد والمآثر . الهمام المسدد ، والمغوار المسود . أعني فلان الأكرم الأوحد . لا زال كوكب أفضاله ملازما لأوج درجة السعود ، ولا برح نير مجده على ذروة الارتقاء والصعود .
أما بعد ، فيا نجل الأكارم ، يا سجل المكارم ، فالمعروض على ذلك الجناب ، الذي هو منبع الفضل والآداب ، أنا لما عزمنا على المسير ، ووقعنا من الفراق في يوم عسير ، انهلت عبرات العين فصارت دجلة على المراد ، وأمطرت انواء المدامع فسارت بالعبرة إلى بغداد .
ففي صبيحة يوم الرابع من الفراق ، حللنا ساحة العراق ، وأقررنا العيون بالتلاق . وطفقنا نثنى على ذلك الجناب ، والبحر العباب ، ونطنب في مدائحه من كل باب . فتارة ننشر عرف محامدكم ، وأخرى نذكر طيب مشاهدكم ومعاهدكم ، وطورا نتذاكر حسن حسنى الصنائع ، وطورا نتذكر ما وقع من اللطائف في المجامع . وتقرر إلى جناب حلبة الفصاحة . وقرير
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 195
مساهمون: عثمان العمري
ص١٩٥