همم إلى صرف العلا مصروفة * وحجا أقام وقذ تزحزح يذبل
وبلاغة راقت أزاهر روضها * وغدت تحية من يقيم ويرحل
رفعته أيدي الهمم من حضيض القلم إلى أوج السيف والحسام ، فحاز بالعهد القريب شهامة الرئاستين واختص بذلك الكم والكيف بين الأنام . خطبته عروس الرئاسة فبذل لها من عزماته الصادقة صداق المهر ، واتخذته كفؤا عن سائر الأمثال والأقران فافتخر بزفافه ومصاهرته هذا الدهر على كل دهر . فولدت له الوزارة العلية وجعلته الوكيل المطلق ، وشيدت به معالم الإدارة فكان لعدوها الحتف الأحمر والموت الأزرق .
ختم بمجده وزراء آل عثمان فصار في المجد مقتداهم ، ورقى بأنواع المعارف والعرفان ، إلى ذرى المكارم فكان في المعالي مناهم . افتخرت به تلك الرتبة كما يفتخر الجيد بالدرر ، وزهت به موانح السنية كما يزهو الليل عند اشراق القمر . صعد إلى ذروة الشرف ، فملك بفضله أنواع الظرف .
ساد بالعلم والأدب ، فغدا حجة لسان العجم والعرب . فهو الآن سراج الرياسة والوكالة ، وشمعة المحامد والمواهب والبسالة ، وقطب الفلك الدوار ، الذي عليه في كل المكارم المدار .
وزير خطير واحد وموحد * جليل نجيب في الفضائل بارع
له في الورى أيد تجل مواهبا * لها البذل ورد والسخاء مشارع
فكل نهى قد حله فهو منتهى * إلى الخلق لم تقطع لديه المطامع
جواد كريم سيد وابن سيد * هو الشمس يبدو والنوال المطالع