رايات مجده على قلل النباهة ، فكان كالطود الراسب الشاهق ، وتسلم خزائن الفضل المدخرة في حلل الرفاهة ، من غير مشاجر ومكابر ومشاقق .
استرق غلمان تلك المعاهد التي هي كالشموس بهجة ، وملك بدور تلك المدائن التي هي كالبلابل لهجة ، فشيد من بروجها ما هدمته يد الزمان ، وأدخلت اثر خبره الباهر المعمور في خبر كان
حفر حول سور مكارمه خندقا من العرفان لم تصل إلى حد كنهه أيدي الغير ، وجاهد في إقامة أركان بنيان قواعد الأفضال حق الجهاد وليس العيان كالخبر . عمر دارسه وحصن معموره بهمته العلية ، فاستكملت بفواضل فضائله جنود الأدب وجموع الرعية .
زرع في بقاع مزارع العوارف من الفضل كل حبة ، وحصد من سنبله ما أوجبت له الشهامة في المعارف وأثبتت له في النجابة الرتبة . فلما ملك تلك المراتب وتملك تلك الشهامة ، قصرت عليه يد الدهر من وظائف العرفان سيفا من الأذعان زعامة .
فوقفت على ذهنه الوقاد أرباب الأدب وقفا من الأدب مخلدا ، فتولى تلك الأوقاف الأدبية ، وتصرف في تلك الأطلال الأربية ، فأظهر من العفة زندا ، ومن التعفف يدا .
جمع محصول قرى الكمال وادخر أصناف ذخائرها المطبوعة ، فباهي في عنابير ذهنه الوقاد بأنواع أجناس ذخائرها مجموعة .
ما له مثال شبيه ، وهو الفريد المفرد النبيه .
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 188
مساهمون: عثمان العمري
ص١٨٨