جيش الروم وأميرهم ، ورافع راية تدبيرهم ونصيرهم . وقسمت له في تلك الرئاسة شهادة ، ونال من فضل اللّه تعالى فوق سعادته سعادة .
وله شعر يدل على كماله ، وأثر ينبئ عن سناء أفضاله . وقد أثبت منه هذا القدر ، يغني بسنائه عن الدر .
فمن قوله :
سرى من جميلة طيف الخيال * فشرد نومي وكم طربا
فؤادي وهيج عيني البكا * فسحت مدامعها سكبا
أحب جميلة حب الحياة * وأمنحها ودي الأطيبا
على أنها شحطت دارها * وأمسى الفؤاد بها متعبا
إليك جميل أسر الحشا * هوى لن يغال ولن يكذبا
إذا كذب الحب أربابه * وحال عن العهد من أغربا
فان الذي لك في مدرج * من الصدر ما كان أن ينضبا
إذا غبت عن بصري ساعة * ولم اغتبق ريقك الأعذبا
بقيت مجنا على لوعة * يظل الفؤاد بها ملهبا
وقيت الردى وبلغت المنى * وسأمني حبك المعطبا
وليل تحير ظلماؤه * تخال كواكبه لغبا
أرقت ومثلي يعاني الهموم * لأمر يرد الفتى أشيبا
لأجتلد القوم في دارهم * وأقضي من شأنهم مأربا
وبين سرند وسرخابه * ضمنت لخيلي أن تنهبا