فلما قضى وحي النبي دعا له * ولم يك صلى العصر والشمس تنزع
فردت عليه الشمس بعد غروبها * فصار لها في أول الليل مطلع
وأسكنه في مسجد الطهر وحده * وزوجه والله من شاء يرفع
مجاوره فيه الوصي وغيره * وأبوابهم في مسجد الطهر شرع
فقال لهم سدوا عن الله صادقا * فضنوا بها عن سدها وتمنعوا
فقام رجال يذكرون قرابة * وما ثم فيما يبتغى القوم مطمع
فعاتبه في ذاك منهم معاتب * وكان له عما وللعم موضع
فقال له أخرجت عمك كارها * وأسكنت هذا ان عمك يجزع
فقال له يا عم ما انا بالذي * فعلت بكم هذا بل الله فاقنعوا
وقد كان في يوم الحدايق عبرة * وقول رسول الله والعين تدمع
فقال علي مم تبكي فقال من * ضغائن قوم شرهم أتوقع
عليك وقد يبدونها بعد ميتتي * فما ذا هديت الله في ذاك يصنع
وفي يوم ناجاه النبي محمد * يسر اليه ما يريد ويطلع
فقالوا أطال اليوم نجوى ابن عمه * مناجاته بغي وللبغي مصرع
فقال لهم لست الغداة انتجيته * بل الله ناجاه فلم يتورعوا
فابصر دينارا طريحا فلم يزل * مشيرا به كفا ينادي ويسمع
فمال به والليل يغشى سواده * وقد هم أهل السوق ان يتصدعوا
إلى بيع سمح اليدين مبارك * توسم فيه الخير والخير يتبع
فقال له بعني طعاما فباعه * فقال لك الدينار والحب اجمع
فلا ذلك الدينار احمي تبره * ولا الحب مما كان في الأرض يزرع
فبايعه جبريل والضيف احمد * فثم تناهى الخير والبر اجمع
وفي أهل نجران عشية اقبلوا * اليه وحجوا بالمسيح فأبدعوا
وردوا عليه القول كفرا وكذبوا * وقد سمعوا ما قال فيه وأورعوا
فقال تعالوا ندع أبناءنا معا * ليجمعنا فيه من الأصل مجمع
فقالوا نعم فاجمع نباهلك بكرة * وللقوم فيه شرة وتسرع
فجاءوا وجاء المصطفى وابن عمه * وفاطم والسبطان كي يتضرعوا
إلى الله في الوقت الذي كان بينهم * فلما رأوهم أحجموا وتضعضعوا
فقال له مه يا بريدة لا تقل * فان برغمي في علي تتبع كذا
فمني علي يا بريدة لم يزل * وإني كذا منه على الحق نطبع
وليكم بعدي علي فأيقنوا * وقائعه بعد الوقيعة تسرع
بتوبته مستعجلا خاب انه * بسب علي في لظى يتدرع
وله :
ان جبريل اتى ليلا إلى * طاهر من بعد ما كان هجع
بحنوط طيب من جنة * في صرار حل منه فسطع
فدعا احمد من كان به * واثقا عند معضات الجزع
أوثق الناس معا في نفسه * عند مكروه إذا الخطب وقع
قسم الصرة أثلاثا فلم * يال عن تسوية القسم الشرع
قال جزؤ لي وجزؤ لابنتي * ولك الثالث فاقبضها جمع
فإذا مت فحنطني بها * ثم حنطها بهذا لا تدع
انها اسرع أهلي ميتة * ولحاقا بي فلا تكثر جزع
فمضى وأتبعته والها * بعد غيظ جرعته ووجع
وله :
ان كنت من شيعة الهادي أبي حسن * حقا فاعدد لريب الدهر تجفافا
ان البلاء مصيب كل شيعته * فاصبر ولا تك عند الهم مقصافا
وله :
وقد رويتم له الأملاك ناصرة * تكر ان كر منها ما يحففه
وكان ذا في امارات الامام وما * يزال يجمعها فيه مشرفه
وله :
كانت ملائكة الرحمن دائبة * يهبطن نحوك بالألطاف والتحف
والقطف والحب والدينار أهبطه * لطف من الله ذي الاحسان واللطف
وله :
أشهد بالله وآلائه * والمرء مأجور على صدقه
ان علي بن أبي طالب * كان امين الله في خلقه
ما استبق الناس إلى غاية * الا حوى السبق على سبقه
وله :
وصاحب الحوض يسقي من ألم به * من الخلائق لا أجنى ولا رتقا
قسيم نار به ترضى يقول لها * ذا لي وذا لك قسم لم يكن علقا
وله :
وكنت الخليفة دون الأنام * على أهله يوم يغزو تبوكا
غداة انتجاك وظل المطي * بأكوارهم إذ هم قد رأوكا
يراك نجيا له المسلمون * وكان الاله الذي ينتجيكا
على فم احمد يوحى إليك * وأهل الضغائن مستشرفوكا
وله :
وأديت عنه كل عهد وذمة * وقد كان فيها واثقا بوفائكا
فقلت له اقضي ديونك كلها * واقضي بانجاز جميع عداتكا
ثمانين ألفا أو تزيد قضيتها * فابرأته منها بحسن قضائكا
وله :
هم الأئمة بعد المصطفى وهم * من اهتدى بالهدى والناس ضلال
وانهم خير من يمشي على قدم * وهم لأحمد أهل البيت والآل
وله :
كمن في خف الوصي حية * سبسبها الراقي فيه بالحيل كذا
فأرسل الله اليه ملكا * في صورة الطير الغداف المنحجل
فحلق الخف وأحداق الورى * تراه في حجر الغداف معتقل
حتى هوى من جوفه نضناضة * تنضح سما باللعاب المنسدل
وله :
وصي النبي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى لذي العزة العالي
وناصره في كل يوم كريهة * إذا كان يوم ذو هرير وزلزال
وعمرو بن عبد قدمته شواته * بأبيض مصقول الغرارين فصال
كان على أثوابه من نجيعه * عصير البرايا أو نضيحة جريال
غداة مشى الأكفاء من آل هاشم * إلى عبد شمس في سرابيل أهوال
كأنهم والسابغات عليهم * مصاعب اجمال مشت تحت أحمال
وله :
في قصة الطائر المشوي حين دعا * محمد ربه دعوات مبتهل
أعيان الشيعة — صفحة 425
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٢٥