حتى انثنى عنه لينزل عطفه * في موقف فيه الجباه تعفر
فالجو طول اليوم تبر ماطر * والترب طول العام مسك أذفر
ولقلت الأرواح لو نثروا له * لو كانت الأرواح طا تنثر
وإذا نظرت إلى بدائع ابن نباتة « 1 » في هذا الباب لشاهدت منها أعجب العجاب . فلنحل فمك من بعض نباتاته . منها :
قدمت كالسيف إلى غمده * واليمن موقوف على خده
قد أثرت فيك ليالي السرى * ما أثر السن بافرنده
وعدت مشكور الثنا والسنا * كذاك عود البدر في سعده
للّه ما أسعدها طلعة * يحيى بها الوابل من مهده
نعم وما أعينها عزمة * سلمها الرأي إلى رشده
عزم فتى سورة اخلاصه * في البر قد أفضت إلى حمده
ما ضر ركبا كان بدرا له * أن لا يراعي الشهب في قصده
كأنني أبصر بين الفلا * حماه يستدعي إلى رفده
مخيما تنثر ألطافه * نثر سقيط الوبل من عقده
يستمسك العاني بأطنابه * فليس يحتاج إلى رده
هذا وفي جلق وجد عشت * طوارق الحزن إلى وقده
صان حماها منذ فارقته * ما أوهن الغاب بلا أسده
ومزق الروض بها كلما * حاكت خيوط الودق من برده
شوقا إلى مرتحل أقسمت * لا تبسم الأزهار من بعده
هامش
( 1 ) مرت ترجمته في ص 114 ج 1 .