ويدلك إلى تقدمه . ورسوخ رجله في الأدب وقدمه . فمن ذلك يمدح بعضهم « 1 » .
رنا فأصمى فصاد القلب بالغنج * ظبي يصول بطرف فاتك دعج
وذو محيا إذا لاحت محاسنه * اغنى بطلعته الساري عن السرج
وحمرة الخد مذ قامت بوجنته * هام الكليم بها خلف الغرام شجى
سرى فظل بلبل الشعر معتسفا * لكن ثناياه أهدته إلى النهج
معقرب الصدغ معسول اللمى غنج * مسكي ثغر بصرف الراح ممتزج
وراح يسقى سلاف الكأس مبتهجا * وقد جنت خمره من خده الضرج
راحا إذا زوجوها بابن غادية * راحت برائحة من أطيب الأرج
أخذ هذا المعنى من أبيات المتقدمين ، فإنهم قد تصرفوا بتزويج الراح أحسن تصرفا من تزويج الملاح فممن قال فيه كاتب سيف الدولة « 2 » :
قم فاسقني بين خفق الناي والعود * ولا تبع طيب موجود بمفقود
كأسا إذا أبصرت في القوم محتشما * قال السرور له : قم غير مطرود
نحن الشهود وخفق العود خاطبنا * نزوج ابن سماء بنت عنقود « 3 »
هامش
( 1 ) قالها في مدح يحيى آغا الجليلي .
( 2 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن عمرو بن محمد الفياض كاتب سيف الدولة الحمداني ونديمه . ترجم له الثعالبي في اليتيمة فقال : « معروف ببعد المدى في مضمار الأدب ، وحلبة الكتابة . أخذ بطرفي النظم والنثر ، وكان سيف الدولة لا يؤثر عليه في السفارة إلى الحضرة أحدا ، لحسن عبارته وقوة بيانه ، ونفاذه في استغراق الاغراض ، وتحصيل المراد . وقد ذكر أبو إسحاق الصابي في كتاب « التاجي » ومدحه السري بقصائد » . يتيمة الدهر 1 : 101 وتلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب 4 القسم الثالث 528 . ولم يذكر فيها تاريخ وفاته .
( 3 ) في اليتيمة : ابن سحاب بنت عنقود .