قوم إذا ومضت بروقهم همى * صوب الحيا وأنارت الآفاق
وإذا استقل بنانهم بيراعها * لبست وشيع برودها الأوراق
فهم إذا ألقوا حبال بنانها * غلبوا جهابذة الكلام وفاقوا
فهو موسى البلاغة الذي ناجى الأدب على طور البيان . فاستتم ميقات الفصاحة حتى أذعنت له أرباب الكمالات كمال الاذعان القى عصا التفنن لما تخيل أن حبال الأدب حية تسعى فالتقط ما كانوا يصنعون . فالقى سحرة البيان ساجدين إلى يده البيضاء لما شاهدوا معجز بيانها وهم يهرعون . فضرب حجر الفصاحة فانبجست منها اثنتا عشرة عينا . فعلم كل أناس مشربهم من عيون فضائله وفضائل عيونه من غير ريبة ولا مينا . فركب سفينة الأدب في مجمع البحرين الفضائل والاعجاز . وتميز على أهل الكمالات وأربى ، فلم يبق جدار من الكمال يريد أن ينقض الا وشيده بمعارفه فملك بذلك كل سفينة لأهل القريض غصبا .
فتظن أن أدبه في مواشي القريض عجل له خوار . وهو على الحقيقة في علم العربية بحر ليس له قرار .
له من النظم ما هو السحر الحلال ، ومن النثر ما هو العذب الزلال . فقصائده مقاصد الأدب ، وأبياته مطاف العجم والعرب .
هي السحر أسرى في النفوس من الهوى * وكيف يكون السحر في لفظ منطق
وقد أثبت من زلال رحيقه ، ما يرشدك إلى كمال تدقيقه .