وهذا الباب من التورية والايهام لطيف . فمن ذلك قول المارديني « 1 »
كم طب في الملك من داء بحكمته * فكيف لا وله فيه الحميات
من آل أيوب لكن في العداة له * إذا سطا عزمات هاشميات
رشيد رأي ومأمون العواقب كم * بعدله جمعت للفضل أشتات
وكل من كان مسرورا بخدمته * فاضت عليه أياد جعفريات
ومثله لابن حجر « 2 » :
جمع الصفات الصالحات مليكنا * فغدا بنصر الحق منه مؤيدا
كأبي الأمين برأيه وبجده * أنى توجه وابن يحيى في الندى
ولابن نباتة « 3 » :
فيا ليت البرامك عاينوه * وأنعمه تعم الخلق سقيا
فينصب جعفر ويعود فضل * ويسأل خالد ويموت يحيى
ولصاحب الترجمة وقد جعلها صدر كتاب :
ما غير البعد قلبا قد سكنت به * ولو تقاضاه نار في تقلبه
ولا انثنى عن وداد أنت تعلمه * ولو كراه النوى في بعد مطلبه
وسل فؤادك عنه فالدليل به * ينيبك عن صدق دعواه وموجبه
قد أخذ معنى البيت من قول القائل :
سلوا عن مودات الرجال قلوبكم * فتلك شهود لم تكن تقبل الرشا
ولا تسألوا عنها العيون فربما * أشارت بشيء لم يكن داخل الحشا
( وتتمة ) الأبيات المترجمة :
هذا وان كان بعد الدار غيرنا * فالشخص وسط فؤادي غير مشتبه
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد السلام المارديني . وقد مرت ترجمته في ص 111 .
( 2 ) هو أحمد بن علي العسقلاني . وقد مرت ترجمته في ص 152 ج 1 .
( 3 ) هو محمد بن محمد ابن نباته المصري وقد مرت ترجمته في ص 114 ج 1 .