فاقبل هدية مشتاق على بعد * يقص شرح غرام في عجائبه
يخفيك أعظم ما فيه ويكتمه * خوف الرقيب وحفظا من ترقبه
عليك مني سلام دائم حسن * يهدى إلى حسن مع حسن مأربه
ولا يزال رداء الفضل يستره * عن المداجي ويبديه لمعجبه
وله أيضا :
وظبي لم يزل فينا يطاع * وفي ذكراه كم طاب السماع
من الأتراك قد تركت فؤادي * لواحظه أسيرا يستضاع
وكم عذرت عذارى في عذار * كلام أحسن الخط اليراع
وكم بتنا ولم نلق رقيبا * سوى الحاظه فيها اتساع
وأسقمنى النوى لما نواه * وقبل الموت قد يقع النزاع
فذكر يا رسول حديث حالي * وقل هل مغرم مثلي يضاع
وكرر عن لسان الحال بيتا * « أضاعوني وأي فتى أضاعوا »
وقد ضمن الحريري « 1 » هذا البيت أيضا ، وذكر ذلك في المقامات . وهي :
لحاك اللّه هل مثلي يباع * لكيما تشبع الكرش الجياع
وهل في شرعة الانصاف أني * أكلف خطة لا تستطاع
فان أبلى بروع بعد روع * فمثلي حين يبلى لا يراع
أما جربتني فخبرت مني * نصاحا لا يمازجها خداع
وكم أرصدتني شركا لصيد * فعدت وفي حبائلي السباع
ونطت بي المصاعب فاستنارت * مطاوعة وكان بها امتناع
هامش
( 1 ) هو أبو محمد القاسم بن علي صاحب المقامات . وقد مرت ترجمته في ص 88 ج 1 .