قم للنعيم بروضة عمرتها * قد أينعت زهرا وخطك أينع
أشجارها كعرائس كل غدت * من سندس خضر عليها برقع
تسمعك ان عبث الصبا بغصونها * كيف المثاني بالأنامل تقرع
يحكي بها الناعور حين حنينه * صوت الرضيع إذا أبته المرضع
والسلسبيل حكت سلاسل مائه * حبات رمل راعهن مروع
لا سيما الغرف التي فيها لها * مهج الملوك من المهابة تصدع
وطغو حوض وانسكاب جداول * ما بين منصرف وآخر يمنع
ولك الهنا في مورد الورد الذي * بنفيس رياه النفوس تمتع
لو لم يكن ملك الزهور لما غدا * فوق الأسرة دونهم متوقع
فكأنه بالروض شبه كواكب * وله بأفق الأرض حينا مطلع
من لا يهيج صبابة لقدومه * وجوى فدعه مع البهائم يرتع
من لم ينفس كربه متنزها * برياضه فالعمر منه مضيع
أيكون في طبع البلابل فضلة * عن طبعنا فتفوز فيه وتمتع
فانهض لها ودع الهموم لوقتها * ان الهموم بمثل هذا تدفع
لا زال ما أثرت عمرك عامرا * أبدا وما عمر الأعادي بلقع
فو حق مجدك انني لمهذب * إذ منك ملتمس وأنت المفزع
هذا المعنى بديع الا انه متداول ، فممن أكثر استعماله الأديب الكامل المازن الشيخ أبو محمد الخازن « 1 » وقد قال من قصيدة :
ولئن كنت قد أجدت فمنه * واليه ما كان من حسناتي
هو أورى زندي وأنبت مني * في رياض الصنيع أزكى نبات
كم تهاديت في حواشي نداه * كتهادي الفتاة بالحبرات
هامش
( 1 ) مرت ترجمته في ج 1 ص 378