لازم الوالد ملازمة الزند للساعد ، فقضى العمر والزمان مساعد .
ثم أتم نحبه ، ولقي بالخير ربه .
مات من كنا نراه ابدا * طود فضل راسخ كالوتد
بحر فضل ماج في احشائه * فرمى في قلبه بالزبد
كان مثل السيف الا أنه * حسد الدهر عليه فصدى
له أدب تحسد عليه النفوس الآذان ، وكمال يصلح أن يكون عوضا عن الأرواح في الأبدان . تستفيد منه العيون نورا ، والقلوب بهجة وسرورا . وله من النظم ما هو البدر المقمر ، والشمع المقصور المزهر . وقد ذكرت منه ، ما يخبرك عنه .
فمن ذلك قوله في مدح الوالد رحمه اللّه تعالى « 1 » .
ربع الشباب هو الربيع الأينع * ورياضه لذوي البلاغة مرتع
اكداره صفو المشيب وماؤه * خمر وظلمته شموس تطلع
فاغنم لذيذ حياته فالمرء لا * يدري لعمرك أين منه المصرع
لا تجعلن العيش منه مؤجلا * ما فاز باللذات الا مسرع
وانهز به فرص الزمان فإنه * ما مر من أيامه لا يرجع
أو ما ترى من مر عمر شبابه * منه بلهو صباه كان يولع
فاليوم ان ذكرت له أيامه * كادت حشاه أسى عليه تقطع
يا لائمي باللهو في زمن الصبا * لست النصوح ولست ممن يسمع
اني امرؤ لا يلو عن لذاته * ان شئتموا لوما فلوموا أو دعوا « 2 »
مالي ومن يدعو التنسك رتبة * دعني فلى بين الندامى موضع « 3 »
هامش
( 1 ) أختار صاحب الشمامة من هذه القصيدة سبعة عشر بيتا .
( 2 ) في الأصل : لولا فلوموا . وفي الشمامة اني امرؤ ما حال عن لذاته .
( 3 ) في الأصل : بين النداما . ومن يدعو التنسك ريبة . وفي الشمامة ومن جعل التنسك رتبة .