فلقد عركت ذوي التزهد برهة * لم التق الا أفاعي تلسع
وقد اطلعت على حقائقهم فخذ * فيما أردت فأنت منهم أورع
اني عليك أخا الشباب لمشفق * ان كنت لي فيما أرى لك تتبع
واصل به الاخوان أصحاب الوفا * ممن له ان غاب كأس يكرع
صل بالغبوق صبوحه واشرب على * نغم البلابل حيث ما هي تسجع
ما بين كل مهذب الأخلاق ذي * أدب على حسن الطبائع يطبع
قد هذبته يد التجارب فاستوى * فيه لكتمان السرائر موضع « 1 »
بكر معتقة إذا جليت غدت * منا العقول بما عليها تخلع
من كف ظبي أشبهت وجناته * غنج من التقبيل لا يتمنع « 2 »
ان قام فالأشطان فيه شواخص * أو ماس فالأغصان منه خضع
يزرى بألحاظ الجآذر لحظه * والوجه بالأقمار إذ تتشعشع
فتخاله لترجج الأرداف إذ * يسعى إليك إلى وراء يدفع
لا يفصلن عليك بين كئوسها * بل بين فارغة وأخرى تترع
هذا هو العيش الهني فطب ولا * تعبأ بما نقل الحسود الأشنع
وإذا نبابك سيف عزمك لا تخف * فجوارك الكهف الظليل الأمنع
أعني علي القدر خير أولي النهى * بل خير ما حوت الجهات الأربع
ذاك الذي يحمي الذمار كما حمى * أشباله الليث الهزبر الأروع
من معشر شم الأنوف وحسيهم * نسب إلى الفاروق طردا يرفع
ان كان بحر العلم أصبح جاريا * بين البرية فهو فيهم منبع
حبر غدا لذوي التصدر مصدرا * أفعالهم منه غدت تتفرع
شرف له الأيام تسجد رهبة * والدهر بين يديه طوعا يركع
هامش
( 1 ) في الأصل : فاستوا .
( 2 ) في الأصل تحكها وجناته وما أثبتناه من الشمامة .