له بالذكاء والفهم بالحال ، وجرت مداعباتهم على هذا القبيل والمنوال . فكان يتأسف الوالد على فقده إذ مات شاب وفات هباب « 1 » ، وغابت شمس فضله في التراب .
فمن منظوم نظمه قوله يمدح قاضي العسكر يحيى بقصيدة وهي :
كيف حال امرئ « 2 » يبات شجيا * ساهر الطرف لا يزال بكيا « 3 »
مولع القلب ليس ينفك يملي * صحف البين بكرة وعشيا
كلما هبت الصبا من أقاصي * شعب حدبائه تزايد غيا
وتردى برد السقام وأضحى * شوقه في طوى الضلوع وريا
وتلافى بعد الديار فنادى * ربه في الدجى نداء خفيا « 4 »
كيف أنسى من أرضعتني أفا * ويق اغتباط وكان بالي رخيا
وطني موئلي قرارة صفوي * دار أنسي ما بت فيها شقيا « 5 »
كل يوم لي اجتلاء جديد * في رباها وناظري يتحيا
بين ورد ونرجس وأقاح * وصحاب بيض الوفا والمحيا
فسقى اللّه ساحة الجوسق ال * فرد من الديمة المسحة ريا « 6 »
كم ليال مرت بها ذات أنس * حادث الدهر كان عنه غبيا
زمن قد سحبنا فيه فضول ال * عيش بالانس لا نخاف غويا « 7 »
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين وصوابه شابا ، وهبابا ولكنه التزم الخطأ لتستقيم له السجعة .
( 2 ) في الأصلين : امرء .
( 3 ) في الأصل : لم يزال .
( 4 ) في الأصلين : في الدجا .
( 5 ) في الأصل : مؤلي .
( 6 ) في الأصلين : المسيحة .
( 7 ) في الأصلين : فصول .