تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الختام « 1 » . ومن ذلك قول ابن نباته :
حويت ريقا نباتيا حلا فغدا * ينظم الدر عقدا في ثناياك
فان لفظ نباتي مشترك في السكر وابن نباتة الشاعر ، وقد وقع متوسطا بين الريق وحلاوته وبين النظم والدر والعقد ، فاخذ أحد مفهومه وهو السكر بلفظ الريق والحلاوة واستخدم المفهوم الثاني بالقرينة في النظم والدر والعقد . ومنها التورية :
منهم لنا حكم نرضى به أبدا * إذا غدت تلعب الأنذال بالحكم
وهو أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان : أحدهما قريب والآخر بعيد ، ويوري عندها بمعنى القريب فيتوهم السامع إرادة المعنى القريب . كقول علي رضي اللّه عنه في الأشعث بن قيس : وهذا كان أبوه ينسج الشمال باليمين . لأن قيسا كان يحوك الشمال التي واحدتها شملة ، وأراد سيدنا علي رضي اللّه عنه انه كان يحوك الشمال وروى عنه ذلك بما أوهم انها مقابل اليمين بذكر عقبها . وقول عمرو بن كلثوم في معلقته وقيل إنه أول من كشف غطاء هذا النوع ، وهو :
مشعشعة كان الخمر فيها * إذا ما الماء خالطها سخينا
كانت العرب تسخن الماء في الشتاء لشدة برده ، ثم يمزجونه بالخمرة . والتورية في قوله سخينا ، لأن الظاهر في قوله انه صفة لموصوف محذوف تقديره اصطبحنا شرابا سخينا ، والمراد المعنى
هامش
( 1 ) انظر ترجمة الصفدي في حاشية ص 105 . واسم الكتاب فض الختام عن التورية والاستخدام .