هي الدار دار المالكية فاسقها * من الدمع أمثال الجمان المبدد
سقى اللّه أهليها العهاد وإن هم * مدى الدهر لم يرعوا عهودي ومعهدي
وعذراء أمسى الغصن يحسد قدها * هضيم الحشا حسانة المتجرد
ممنعة تفتر عن صبح مبسم * شتيت كنظم اللؤلؤ المتسرد
نعمت بها والعيش إذ ذاك ريق * بدارة أنسي لا ببرقة ثهمد
ومن مديحها :
أبا حسن ليث الشرى ذلك الذي * متى يتوعد مقلة الدهر تسهد
هو السهم إلا أنه غير طائش * هو السيف إلا أنه غير مغمد
هو القطر إلا أنه غير ناضب * هو البحر إلا أنه غير مزبد
هو الغيث إلا أنه إن تأججت * لظى الحرب في يوم الوغى غير مرعد
ومن اللطائف في هذا الباب قول التنوخي « 1 » في الغزل :
غصن تأود فوق دعص من نقا * ليل تبلج عن جناح مسفر « 2 »
كالشمس إلا أنه متنفس * عن مسكة متبسم عن جوهر
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم علي بن محمد التنوخي الأنطاكي المعروف بالقاضي التنوخي . من أعيان أهل العلم والأدب ولد بأنطاكية سنة ثمان وسبعين ومائتين . دخل بغداد وتفقه على مذهب أبي حنيفة . تقلد القضاء واعمالا أخرى في البصرة والأهواز وواسط والكوفة وسابو وأرجان وتوفي بالبصرة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة . وله مؤلفات . وديوان شعر ومقصورة عارض بها مقصورة ابن دريد .
وفيات الأعيان 3 / 48 ومعجم الأدباء 14 / 162 ويتيمة الدهر 2 / 336 والفوائد البهية 137 ومرآة الجنان 2 / 335 ، والنجوم الزاهرة 3 / 310 وشذرات الذهب 2 / 362 والاعلام 5 / 142 ومعاهد التنصيص 2 / 12 .
( 2 ) وفي أنوار الربيع 4 / 98 ليل تبلج عن نهار مسفر ولعل الصواب عن صباح مسفر .