ابريقنا عاكف على قدح * كأنه الام ترضع الولدا
أو عابد من بنى المجوس إذا * توهم الكأس شعلة سجدا
وفي هذين البيتين أورد صاحب الحلبة « 1 » مناقشة أعرضنا عنها .
وتتمة القصيدة المترجمة :
وناولني كأسا إذا مسها الهوى * به انعقدت من ظاهر حبك الشذر
إذا ما انفرى عنها الحباب حسبتها * هباء به كادت تطير من القعر
وإن فنيت فيها الفواقع خلتها * هلالا ضئيلا لاح في أول الشهر
سماء عقيق بالثريا تطرزت * وروض شقيق خالطت نفحة الزهر
مذاقة هيل مع شميم سفرجل * وملمس ورد ملتقى باسم الثغر
فمذ سمع الندمان حسن صفاتها * لها لبسوا في مزجها خلعة التبر
ولما احتسيناها ودب دبيبها * تمشى فحصنّا له موضع السر
والسابق إلى هذا المعنى أبو نواس حيث قال :
ولما شربناها ودب دبيبها * إلى موضع الأسرار قلت لها قفى
مخافة ان يسطو على شعاعها * فتطلع ندماني على سري الخفي « 2 »
ومن تتمة القصيدة أيضا :
وأقبل فينا أغيد الحان ينثني * يقبلنا بالكف والجيد والنحر
فيغلب صبري ذلك الثغر برده * ولا بد للمغلوب من بارد العذر
هامش
( 1 ) هو شمس الدين محمد بن حسن النواجي القاهري المتوفي سنة تسع وخمسين وثمانمائة . وكتابه « حلبة الكميت » في الأدب والنوادر المتعلقة بالخمريات ، رتبه على 25 بابا في أوصاف الخمر والنديم والساقي والمجلس وآدابه ، والأغاني ، والملاهي ، والخلاعة ، والأزهار ، والفواكه ، والخاتمة في التوبة وذم الخمر طبع في بولاق سنة 1276 ه .
( 2 ) والبيتان ليسا في ديوان أبي نواس وقد نسبهما ابن حجة في خزانته ص 284 وكذلك ابن معصوم في أنوار الربيع 4 / 241 إلى أبي نواس .