وقوله في هذا الباب أيضا :
وراح من الشمس مخلوقة * بدت لك في قدح من نضار
هواء ولكنه ساكن * وماء ولكنه غير جاري
ولابن جابر الأندلسي « 1 » :
ولم تر عيني مثل جنة خدها * ولكن حماها اللحظ بالصارم العضب
موردة الخدين معسولة اللمى * سوى أنها تفتر عن لؤلؤ رطب
ومن العجائب في هذا الباب قول البديع الهمداني « 2 » :
هو البدر إلا أنه البحر زاخر * سوى أنه الضرغام لكنه الوبل
وهذا البيت من قصيدة كلها درر ، وأضواء وغرر ، أبدع فيها غاية الابداع وقد أحببت أن أنظم فرائدها في هذا السلك وقد مدح بها خلف بن أحمد السجستاني « 3 » . وأولها :
هامش
( 1 ) هو أبو عبد اللّه شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي المالكي الضرير شاعر عالم بالعربية صحبه إلى مصر أحمد بن يوسف الغرناطي الرعيني فكان ابن جابر يؤلف وينظم والرعيني يكتب ، واشتهرا بالأعمى والبصير . ثم دخلا الشام فأقاما بدمشق وتحولا إلى حلب وتزوج ابن جابر فافترقا وتوفي ابن جابر سنة ثمانين وسبعمائة . ومن كتبه « شرح ألفية ابن مالك » و « شرح ألفية ابن معطى وبديعية تسمى « بديعيه العميان » طبعت غير مرة . ترجمته في بغية الوعاة 1 / 24 وشذرات الذهب 6 / 268 ومفتاح السعادة 1 / 156 والنجوم الزاهرة 11 / 192 والدرر الكامنة 3 / 339 ونكت الهيمان 244 وكشف الظنون 152 ، 155 وبروكلمان 2 / 14 وتكملته 2 / 6 ونفح الطيب 3 / 418 والاعلام 6 / 225 ومعجم المطبوعات العربية ص 60 .
( 2 ) انظر حاشية ص . 152
( 3 ) هو خلف بن أحمد من بني يعقوب بن الليث الصفار أمير سجستان وينسب إليها فيقال السجزي والسجستاني . نشأ بها في بيت الامارة . وتولى سجستان مستقلا سنة خمسين وثلاثمائة ونزل عن الامارة مكرها إلى ابنه طاهر سنة تسعين وثلاثمائة وتوفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة انظر الكامل لابن الأثير 8 / 9 والاعلام 2 / 357 وفيه مصادر أخرى .