سرت من هضاب الشام وهي مريضة * فما ظهرت الا وقد كاد ان يخفى
عليلة أنفاس يداوى بها الجوى * وضعفا ولكنا رجونا بها ضعفا
وهاتفة في البان تملي غرامها * علينا وتتلو من صبابتها صحفا
عجبت لها تشكو الفراق جهالة * وقد جاورت من كل ناحية ألفا
ويشجو قلوب العاشقين حنينها * وما فهموا مما تغنت به حرفا
ولو صدقت فيما تقول من الأسى * لما لبست طوقا ولا خضبت كفا
أجارتنا أذكرت من كان ناسيا * وأضرمت نارا للصبابة لا تطفا
ومهزوزة للبان فيها شمائل * جعلن لها في كل قافية وصفا
لبثنا عليها بالثنية ليلة * من الشوق لم يطو الصباح لها سجفا
لعمري لئن طالت علينا فإننا * بحكم الثريا قد قطعنا لها كفا
رمينا بها في الغرب وهي ذميمة * ولم تبق للجوزاء عقدا ولا شنفا
كأن الدجى لما تولت نجومه * بمدبر حرب قد هزمنا له صفا « 1 »
كأن عليه للمجرة روضة * مفتحة الأنوار أو نثرة زغفا « 2 »
كأنا وقد ألقى إلينا هلاله * سلبناه جاما أو فصمنا له وقفا « 3 »
كأن السها إنسان عين غريقة * من الدمع يبدو كلما ذرفت ذرفا
كأن سهيلا فارس عاين الوغى * ففر فلم يشهد طرادا ولا زحفا « 4 »
كأن سنا المريخ شعلة قابس * تخطفها عجلان يقذفها قذفا
هامش
( 1 ) في الأصول : الدجا
( 2 ) النثرة : الدرع والزغف بالفتح الدرع الواسعة
( 3 ) الوقف سوار من عاج
( 4 ) في ب : عاين الوغا وفي الأصول فرارا ولا زحفا