جاء يسعى والليل جنح دجاه * ولد الصبح والحمام استهلا
سحرا صاح فوق غصن بشيرا * مشعرا ان ليلة الصبح حبلى « 1 »
ليلة لا تزول فالصبح منها * هو مثل الحبيب يكره وصلا
والثريا تلوح في طرف الأف * ق كعنقود كرمة قد تدلى « 2 »
وكأن الهلال زورق ماء * هب ريح فاعقب الهب ميلا
وكأن السها مقارنة النج * م كذات الجمال تحمل طفلا
وكأن الذراع قد ذرع اللي * ل وقد ضيع الحساب فملا
وكأن الجدي المسمر قرم * ثابت في مقامه ما تولى « 3 »
وكأن الصباح قرية نمل * وكأن النجوم في الأفق نملا « 4 »
وتراه مجرى المجرة نهرا * حل أرضا فاعقب الجري سيلا
وشعاع الصباح يرقع سجف ال * ليل مثل الحبيب شمر ذيلا
فبدت شمسه كوجه حسين * إذ غدا في الأنام يقسم فضلا
مشى في هذه الأبيات « 5 » وفي حسن التخلص على أسلوب ابن هاني الأندلسي « 6 » في قصيدته البديعة الغريبة التي منها :
هامش
( 1 ) في الأصول : حبلا .
( 2 ) في الأصول : قد تدلا
( 3 ) في ب : تولا
( 4 ) كذا في الأصل وفي البيت اقواء
( 5 ) جاءت قصيدة ابن هانئ وكذلك قصيدة ابن خفاجة في هذا الموضع وربما كان السياق يقتضي تقديمهما فتأتيان بعد قصيدة المترجم له الفائية .
( 6 ) هو أبو القاسم وأبو الحسن محمد بن هاني الأندلسي الأزدي . يرجع نسبه إلى المهلب بن أبي صفرة الأزدي . ولد بإشبيلية بين سنتي عشرين وثلاثمائة ، وست وعشرين وثلاثمائة حسب اختلاف الروايات . وبها نشأ وتعلم ، وتأدب بقرطبة فبلغ الذروة في قرض الشعر وهو كالمتنبي عند المشارقة . واتصل بملك إشبيلية وغيره ثم اتصل أخيرا بالمعز لدين اللّه الفاطمي وهو يومئذ بالقيروان ومدحه بغرر القصائد فأكرمه اكراما -