تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والمفصلة في جرابه مشدودة . وكان الاجتماع به أقصر من ليالي الوصال ، وأخصر من معانقة الغيد الحسان عند معاطاة الدل والدلال . قد مرت كما يمر الطيف ، فوا أسفا عليها ووا حيف . وها هو الآن نزيل بيت الفخر ، وقطب ذلك القطر ، كل أوقاته التي يعدها سدى ، فهي في الحقيقة رشد لأرباب الكمال وهدى . فبقيت على ذلك الشوق المديد ، والتوق الذي ما عليه مزيد . إلى إن ألوى عنان العزم إلى الوطن ثانيا ، فقدر اللّه لنا به الاجتماع ثانيا . فأطفينا بذلك غلة الشوق الملم الضافي ، واكتسبنا في معاشرته سائغ الحب الهني الصافي . واستفدنا ممن أدبه الذي حواه أتم الإفادة ، وانشدنا من نظمه ما يفيد المجد وينيل السعادة . فأما نظمه العربي فهو الزكي العاطر ، واما نثره الغريب الحكمي فهو الغمام المريع المتقاطر . فتناول من نظمه سجلا وصكا ، وخذ حقا ودع من قال افكا . فمن نظمه العالي المستهزئ باللآلي قوله :
سال الدموع وفاضت بالبكا المقل * فمذ تذكرت الأوطان والطلل يا حاديا هاديا أسرع بنا فلقد * بان التجلد إذ بانت لنا النزل سقيا ليوم اللقاكم فيه من فرح * يغدو فيبقى ومن هم فيرتحل وكم يواسي قريحا بعد أن يئست * منه الاساة فما السلوان والأمل