تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
واختصت بارتشاف ذلك الثغر الشهدي المذاق ومطالعة ذلك الوجه البسام . فنزل على ابن عمه السيد عبد اللّه ذلك العلم المشهور ، واللواء الزاهر الذي على عاتق الخافقين منشور . فقرأ على ذلك العلم واستفاد ، فملأ بفضله تلك المعالم والعهاد . فاكتسب من فضله أنواعا ، ومن أدبه اكيلة وأصواعا ، حتى مد إلى ذرى الفضائل باعا وإلى معاهد الكمال قدما وذراعا . ثم ثنى عنان القراءة على العالم العلامة والحبر الفهامة ، صبغة اللّه بن إبراهيم بن حيدر « 1 » ، فحاز من العلم ما هو كالشهد ومن الأدب ما هو كالسكر المكرر . منحه بالفوائد التامة ، وأجازه بالإجازة العامة . وكنت أحب الاجتماع به ، لما شاهدت منه من أدبه . لأراه بعد صغره في دائرة الكمال ، وكيف بدر بعد ان كان هلال . فاتفقت لنا رحلة إلى تلك المدينة ، فرأيت الفضل مذهبه والعفة دينه . وذلك بعد حين من الدهر ، فأشرق علي إشراق القمر عند البدر . فلقيته وقد جر على المجرة أذيالا . فقلت جل الواهب العلي وتبارك وتعالى ، هكذا فيلكن الأديب الكامل وإلا فلالا . ما غادر صغيرة من المعارف ولا كبيرة إلا وحازها ، وعرف حقيقتها على التحقيق وأصولها ومجازها . قد نظمها في سلك فهمه نظم الدراري والدرر ، وأدرجها في درج علمه فما باهى « 2 » بها ولا افتخر . فقليلها وكثيرها عنده معدودة معهودة ، وهي بأنواعها المجملة
هامش
( 1 ) سيترجم له المؤلف . ( 2 ) في الأصول : باها .