مصادره وموارده ، وعلت محاضره ومشاهده . فهو بارق عارض الأدب ، كريم الجد والحسب . مالك الأفضال والمعالي ، مستخدم الأحرار والموالي . قد بلغت معاليه السماء ، وجلت مكارمه أسرة الظلماء . فطلع للكمال طلوع سهيل ، وأشرق بجماله النهار والليل .
فها هو بحر أدب تشعبت أنهاره . وروض فضل تلونت أزهاره .
قد أظهر من أدبه ألوان ، زين بها جيد الزمان .
وله نظم أرق من النسيم في الليل . وأروق من تقاطر الغمام والسيل ونثر كالنجوم في ضيائها ، والثريا في سمائها . وقد أخذ بها مجامع القلوب وملكها ، وفي سلك سمط الخدام سلكها . وقد أثبت منها ما هو كالجواهر ، في أعناق الجآذر .
فمن نظمه قوله :
كفى اللّه أهل الموصل الشر إذ أتى * عدو لهم من جانب الشرق ناهض
أجل ملوك العجم نادر اسمه * ظلوم غشوم للمواثيق ناقض
سبى نسوة السكان في البيد والقرى * بظلم وكل بالمهالك خائض
وساق أناعيم الرساتيق كلها * فما في الضياع اليوم بكر وفارض