تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فسجل أدبه أنواع المعارف والفنون ، وصك أذعانه يبهر العقول ويحير الظنون ، تسابق في مضمار الفضل فكان سبّاق ذلك الميدان ، واقتدى بأسلافه الكرام فغدا مشار الأكابر والأعيان . تصدر لصدارة المجد فكان في ذلك مرجع الصدور . واعتصر كروم البلاغة من عناقيد الرياسة فسقى رحيق النشاط وشراب السرور . خوط بان أزهى من الورد بأنواع الفصاحة مثمر ، وهلال كمال أبهى من البدر بصنوف الكمالات مقمر . فهو الأسعد الذي رقي إلى هام المجد والتقط درر المعارف . والأمجد الذي صعد إلى أقصى أعلام الحل والعقد . فغدا حول بيت المحامد واللطائف طائف ، خاض في تلك الصبوة بحور المعارف ، واستخرج لآلئ الأصداف ، فكان غواص بحور المعالي الذي تقف عند ساحله كبار الأشراف . تواخى مع الفخر فرقي إلى ذروة المجد وهامات المعال . وسلك أخيه فخر « 1 » الدين في سلك الأدب فاقمر بعد ان كان هلال « 2 » . فرأيت أخاه المذكور هذا وهو في الأحضان . ثم لما عاودت كما ذكرت فوجدته قد انتظم في سمط الشبان . وآثار النجابة عليه تلوح وتظهر ، وعلامات السعادة من أناقته تبان وتبصر . والشبل في المخبر مثل الأسد . لهم علي أيادي كرم واحسان قد طوقت منى الجيد . فلا زال بيتهم مدى الزمان كل يوم من المعارف في مزيد .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول وهو خطأ وصوابه أخاه ( 2 ) كذا في الأصول هلال وهو خطأ وصوابه هلالا . ولكنه لجأ إلى الخطأ لتستقيم له السجعة .