ويا رب دار لم تخفني منيعة * طلعت عليها بالردى أنا والفخر
وحي رددت الخيل حتى ملكته * هزيما فردتني البراقع والخمر
وساحبة الأذيال نحوي لقيتها * فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر
وهبت لها ما حازه الجيش كله * وأبت ولم يكشف لا ثوابها ستر
وما راح يطغيني بأثوابه الغنى * ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر
وما حاجتي بالمال أبغى وفوره * إذا لم أفر عرضى فلا وفر الوفر
هذا هو البيت المشار اليه سابقا وكذلك الذي قبله من الأبيات
أسرت وما صحبى بعزل لدى الوغى * ولا فرسي مهر ولا ربه عمرو
ولكن إذا حم القضاء على امرئ * فليس له بر يقل ولا بحر « 1 »
وقال أصيحابي الفرار أو الردى * فقلت هما أمران أحلاهما مر
يقولون لي بعت السلامة بالردى * فقلت لهم واللّه ما نالني خسر
ولكنني أمضي لما لا يريبني * وحسبك من أمرين خيرهما الأسر
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره * ولم يمت الانسان ما حيي الذكر
ولا خير في دفع الأذى بمذلة * كما ردها يوما بسوءته عمرو
يمنون ان خلوا ثيابي وانما * علي ثياب من دمائهم حمر
وقائم سيف فيهم دق نصله * وأعقاب رمح فيهم حطم الصدر
فان عشت فالطعن الذي يعرفونه * وتلك القنا والبيض والضمر والشقر
وان مت فالانسان لا بد ميت * وان طالت الأيام وانفسح الصدر
ستذكرني قومي إذا جد جدها * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به * وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
هامش
( 1 ) في الأصول جم القضاء وحم القضاء قضي .