ما يليق بالمختصر هذا .
هو السيد الحافظ ، خاتمة المحققين ، المحيط بالعلوم من خلفها وأمامها ، والحري بأن يدعا بإمامها وابن إمامها . كان سباق غايات ، وصاحب آيات وعنايات ، بلغ من العلوم الأقاصي واقتادها بالنواصي ، له في علوم الاجتهاد المحل الأعلى ، والقدح المعلى ، وبلغ مبلغ الأوائل ، بل زاد ، [ وألف ] « 1 » وصنف وأفاد أكثر مما استفاد ، وجمع وقيد ، وبنى وشيد ، وكان اجتهاده اجتهادا كاملا مطلقا ، وكان متبحرا في علم الرواية ومعرفة الرجال ، وأحوالهم في النقد والاعتدال وغير ذلك . وكان أذكى الناس قلبا ، وأزكاهم لبا ، كان فؤاده جذوة نار تتوقد ، وهو الخبير الخريت الماهر في كل مقصد ، وكان عالم اليمن والشام أيضا ، وقال له ابن ظهير : لو قلدت الإمام الشافعي فقال : يا سبحان اللّه لو كان يجوز لي التقليد لم أعدل عن تقليد جدي الإمام القاسم والهادي فهما بالتقليد أولى .
وقال العطاب في ترجمة له : قلد وما قلد ، وألفي جيد الزمان عاطلا فطوقه بالمحاسن وقلد ثم وقف عند الإمام علي « 2 » بن المؤيد في فللة أياما ، ثم رحل إلى ثلاء إلى عند الإمام المهدي أحمد بن يحيى ووقف عنده مدة يسائله ويراجعه ويباحثه ، وكان بينهما مودة أكيدة ، ووقع بين السيد محمد وشيخه علي بن محمد بن أبي القاسم منازعة في مسائل ، وكذلك وقع بينه وبين الإمام المهدي فلما دنى الانتقال وتحول الحال اعتذر كل من صاحبه وقبل أعذاره « 3 » ، وكان الساعي بينه وبين الإمام الفقيه محمد بن إسماعيل الكناني ، وزالت الوحشة الحادثة « 4 » والحمد للّه على كل
هامش
( 1 ) سقط من ( ج ) .
( 2 ) سقطت من ( ج ) ، وقال في النسخة : ثم وقف عند الإمام المؤيد .
( 3 ) في ( ج ) : اعتذاره .
( 4 ) في ( ج ) : الجارية .