اعلم أيها الفقيه أن الزيدية من أعظم فرق الإسلام وأئمتهم الدعاة إلى الدين وقد نقلوا هذا الحديث في كتبهم ، وهو من أحاديث الوعظ والتذكير والترغيب وظاهره الصحة ، وليس ينبغي رده بالوهم والاستبعاد ، وليت شعري من أي وجه الضعف فيه أمن جهة « 1 » كونه لم يدون في كتب الصحاح السبعة والذي فيها محصور مضبوط ، والمنقول عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - ألف ألف حديث ، فلعل هذا الحديث مما لم يعد في الصحيح ، بل [ هو ] « 2 » من جملة هذه المعدودة أو يعني أنه ضعيف في الرواية ؛ فللحديث « 3 » طرق كثيرة كالسماع والإجازة والمناولة ، ولعل هذا الحديث مبني « 4 » على أحد هذه الطرق ولو تفاوتت قوة وضعفا ، أو يعني أنه يكذبه ويرده مع كونه مسطورا في كتب الزيدية ، فهذا خطأ وليس يرد الحديث « 5 » بالوهم ، ثم ما تطرق إلى أحاديثهم تطرق إلى أحاديثكم فما جاز في تلك جاز في هذه ، ولهم أخبار كثيرة مدخول فيها ، اشتملت عليها كتبهم ، فلا وجه لتخصيص هذا الحديث بالإنكار ، انتهى كلامه .
قال ابن حابس : وفي كلامه « 6 » - عليه السلام - هذا إرشاد أن الكتاب إذا تداولته أيدي الجماعة العظيمة الموصوفة بالتحري والديانة ، والقيام بما يجب في أداء الرواية ، ينبغي أن يحكم بصحة ما روي فيه ولا يشك في شيء مما يشتمل « 7 » عليه إلا بتثبت
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أن وجه .
( 2 ) سقط من ( ج ) .
( 3 ) في ( ج ) : وللحديث .
( 4 ) في ( ب ) : مبين .
( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) : الأحاديث .
( 6 ) في ( ج ) : وفي كتابه .
( 7 ) في ( ب ) و ( ج ) : اشتملت .