ثقافته
إنّ نظرة فاحصة ، ترينا أنّ الرجل لا يذكر تفصيلات مهمة فيما يخص عهد الطلب « 48 » ، بالرغم من انتشار مدارس العلم في ذلك العهد وإقبال النّاس عليها وأنّه كان يخلط بين الزّمالة والتّلمذة . أمّا حظه من علوم عصره فهو قليل ، وحجتنا في هذا هو تراجمه في الكتاب الّتي يقتصر فيها علي ذكر الميلاد ، والرّحلات العلمية ، وأماكن الدّراسة والتّدريس ، واشهر المؤلفات ، والصفات والملامح والأخلاق والمحاسن دون محاولة الكلام في علم من العلوم ، ولا مناقشة مشكلة من مشاكل العلم ، الّتي كانت منتشرة في ذلك الوقت .
وتفسر زمالته لكبار « 49 » العلماء بمكانته في الدّولة ، وحسن أخلاقه ، وطيب معشره ، وسمو نفسه . نعم كان له إقبال على المتصوفة والعباد لانتشارهم في عصره ، بالتّماس بركاتهم ، وأخذ الإجازات الشّرفية عنهم ، والتّأثر بهم والرّغبة الشّديدة في الاتّصال بهم ، دون الغوص في معارفهم .
على أنّ الرّجل كانت له ناحيّة أخرى امتاز بها : وهي معرفته باللّغات الأجنبية كاللاتينية والتّركية والفارسية . فقد ترجم عن التّركيّة كتاب « البشائر » « 50 » وترجم عن اللاتينية رسالته الطبيّة « الأسرار الكمينة بأحوال الكينة كينة » « 51 » واستعان في ترجمتها بالحكيم هارون أبي العيون .
أسلوبه
إننا لا نستطيع أن نميّز حسين خوجة بأسلوب معين خاص به .
فهو رجل تناول قلمه لا ليؤرّخ لعصره وانما ليمجّد مخدومه وصاحب نعمته حسين باي ابن علي وكذلك خلفاء بني عثمان الّذين كانت تعيش في فلكهم دول العالم الاسلامي .
هامش
( 48 ) الا فيما يخص أخذه عن أستاذه محمود مهتار كتاب نور الايضاح في الفقه .
( 49 ) كمحمد زيتونة وعلى الصوفي .
( 50 ) راجع خوجة : مخط . 1 - ب .
( 51 ) راجع خوجة : الاسرار : مخط . 2 أ .