له : إني قدمت إلى هذه البلاد زائرا ، متطفلا على مقاماتكم ، ملتمسا من فيض بركاتكم » ، فرحّب وأثنى خيرا ، وطالت المصاحبة بيننا ، حتى قال في أثناء كلام يمدح به دمشق الشّام ، وقال لي « 119 » : جامع دمشق هو جامع التّين ، الذي أقسم اللّه به في كتابه العزيز ، بقوله تعالى
« وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ »
« 120 » فقلت له : من ذكر ذلك قال لي : البيضاوي « 121 » في تفسيره ، وأشار إلى ولد صغير كان قائما بين يديه ، وأظنه حفيدا من أحفاده / ، فجاء بتفسير القاضي البيضاوي « 122 » وأرانيه ، في أول سورة « والتّين » ، فقلت له « 123 » : رضي اللّه عنكم في هذه الفائدة ، كنا غافلين عنها ، وطلبنا منه الدّعاء ، فدعا لنا بخير ، وانفصلنا من عنده . وبعد مرور أيّام الإقامة بدمشق وعزمت على الرّحلة منها قصدت أماكن الزّيارات ، والتماس الأنفاس الطيّبة من الأحياء والأموات ، ثم سرت إلى زيارة مقام الشّيخ الأكبر « 124 » سيّدي محي الدّين ابن عربي ، ودعوت اللّه عند قبره لنا ولإخواننا ولجميع المسلمين ، واستمددت من روحانيته ، وألقيت الحملة على اللّه وعليه . ثمّ إني دخلت زاوية المدرسة ، فوجدت الشّيخ عبد الغني فيها ، فدخلت عليه ، وسلمت وجلست بين يديه ، وكان معه جماعة من أكابر وأعيان أهل البلد ، فتركهم والتفت إليّ فسألني عن حاجتي ، فقلت له : إني مسافر غدا إن شاء اللّه ، وجئت أستمد من صالح دعائكم ، وتزودونا من طيب أنفاسكم ، فبسط كفّيه ودعا لي ما يتقبله اللّه ، وأطال في دعائه ، وزودني من نفيس أنفاسه ، وودعته وسرت ، ومن الغد ارتحلنا مع قافلة إلى القدس الشّريف ، وأقمنا به اثني عشر يوما ، وزرنا بحمد اللّه المسجد الأقصى والصّخرة المباركة ، وتلك الأماكن المباركة ، وحصل لنا إن شاء اللّه كلّ خير ، والحمد للّه .
هامش
( 119 ) كلمتان سقطتا من « أ » .
( 120 ) قرآن ، التين : 1 .
( 121 ) هو أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشيرازي الشافعي . توفى سنة 685 / 1286 وتفسيره هو أنوار التنزيل وأسرار التأويل .
راجع السيوطي : البغية ، 286 ؛ كحالة ، 6 ، 98 .
( 122 ) أربع كلمات ساقطة من « أ » .
( 123 ) كلمة اختصت بها « أ » .
( 124 ) كلمة ساقطة من « ج » .