نقابها ، فتقطع دونها أماني الأطماع ، وتتحلى بحليها وحلوائها الأفواه والأسماع ، فتاهت القلوب سرورا بها كأنها شربت عقارا صرفا ، ورشفت معسول رضاب الأحبة رشفا ، ولما هزتني أريحية الانتشاء ، إلى المعارضة في الإنشاء ، انتهضت جوادا جادى فتقاعس عن هذا الميدان ، وقال مالي بهذا المضار يدان ، كيف تروم مدح من لو صيرت البسيطة لمدحه كاغدا ، أو نظمت له النجوم قصائد ، ما أديت ماله من الحقوق ، وكل حسن تراه فمن بعض محاسنه مسروق ، ولولا رجائي منك الإغضاء ، والتذكر لقول من مضى ، وعين الرضى ، لما كلفت من هذه القريحة الجامدة بأن تحليكم بهذه الألفاظ الشاردة ، ولما رأى القريض سبق النثر إلى جنابك أبلغ لجيده متطلعا ، وتعلق بذيله مستشفعا ، فقال :
أنظمك هذا أم عقود جمان * أم الدّرّ يبدو في نحور غوان
أم الرّوضة الغنّاء قد حاك وشيها * صنّاع سحاب أم طرّاز بيان
وتلك غوال في خدود مهارق * أرى أم كئوسا من عقار دنان
تحدى بها من لو أردت مديحه * برقم بناني أو ثناء لساني
لما طقت حصر ماله من فضائل * وكيف ونظمي لا يطيع جناني
وقد شهدت أقلام كلّ معاصر * بأنّك فرد لا يقاس بثان
ولو كنت أدري كيف يؤتى مديحكم * لأرسلت في طلق البيان عناني