سنة ثلاث وثمانين وألف
قاسم الخصاصي
في وسط ليلة الأحد التاسع عشر من شهر رمضان المعظم توفي الشيخ الأجل المسن المبارك الأجل ، أبو الفضل قاسم بن الحاج قاسم الخصاصي .
كان له حال ومحبة في الصالحين ، صحب أولا سيدي مبارك بن عبابوا ، ثم أخذ عن أبي زيد الفاسي ، ثم عن وارثه أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن معن .
قيل أن سبب أمره لما تاب ألجأه الحال إلى ضريح أبي المحاسن الفاسي من غير قصد ، ولا يعرف اسمه ، فناداه يا صاحب هذا القبر ، إن كنت وليا فنطلب منك أن يجمعني اللّه بشيخ نخدمه « 1 » مع أحد غيري ، ثم أتى القرويين فرأى رجلا كرشا مسنا جدا ، فألقى اللّه محبته في قلبه ، فسلم عليه وجلس أمامه ، فقال له : أنا موصى برجل صبطري ، وكان صاحب الترجمة صبطريا « 2 » ثم خدمه ، وكان الشيخ يأوي في المدرسة المصباحية ، ويجلس بالقرويين ، ثم لما قرب حاله قال له : أنا سائر إلى البلاد الكبيرة وأنت الذين أتوا بك هم أخبر « 3 » بك في أي موضع أحبوا أن ينزلوك أنزلوك ، فبقي بعده نحو أربعة أيام ، فرآه بعض أصحابه مهموما فقال له :
اذهب إلى سيدي عبد الرحمن الفاسي بالقلقليين ، فذهب إليه وصحبه ثم صحب بعده سيدي محمد بن عبد اللّه كما تقدم إلى أن توفي ، وبقي بعده في زاويته حسبما هو مذكور في الإلماع ، وأخذ عن مشايخ آخرين قبل هذه الثلاثة نحو ستة وعشرين شيخا ، لكن هؤلاء الثلاثة عمدته ، وأما الآخرون فقد ذكرهم من عرف به « 4 » .
هامش
( 1 ) في سلوة الأنفاس ، 2 : 282 : نخدمه للّه لا يخدمه معي أحد غيري .
( 2 ) في س : طبريا .
( 3 ) في س : أخبرك .
( 4 ) أفرد ابن عيشون في الروض العاطر الأنفاس ترجمة حافلة لصاحب الترجمة وذكر شيوخه الذين أخذ عنهم ، ص : 146 - 170 .