وكان رفيقا ناسكا متبتّلا * منيبا إلى الرّحمن للّه داعيا
وكان عن الدّنيا وزينتها وما * يبعد عن سبل الهدى متجافيا
وكان اللّه يرحمه فما * لأخلاقه الحسنى علمت تناهيا
وما كان قصدي عدّها غير أنّني * أخفّف عنّى لوعة هي ماهيا
فأبديت منها النّزر تسلية بلى * تذكّر من قد سار من بعد ساليا
ليبك على القرآن حفّاظ لفظه * فقد فقدوا منه إماما وراويا
إلى السّبعة القراء تنعاه إذ غذا * له حاكيا فيما رووا ومحاكيا
فوا غربة القرآن ما بين أهله * لفقدهم أنصاره والمواليا
عتبت على دهر به أفجع الورى * فأنشدني بيتا وأجهش باكيا
تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا
يلذّ سماع الشّعر لي إن سمعته * يذكر في تأبينه والمراثيا
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر — صفحة 230
مساهمون: عبد الله الفاسي الفهري
ص٢٣٠