سنة أربع وثمانين وألف
محمد بن أحمد الفاسي
في آخر ليلة الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول توفي الفقيه الخطيب البارع ، الجامع لما تشتت من درر الفنون اللوامع ، القاضي الأعدل ، المشارك الأفضل ، أبو عبد اللّه محمد بن الشيخ أبي العباس بن الشيخ أبي المحاسن الفاسي - رحمه اللّه - إمام سطع فجره ، وطار في الآفاق ذكره ، وهو في بلده المقلة التي بها يبصر ، وكل أكبر فيها بالنسبة إليه يستصغر ، رويت مكناسة منه بسلسال وتحلت بنفيس لآل ، فاتخذها منزلا وكساها من نور علمه حللا ، وصعد منبرها يتحف الأسماع بشهد لفظه ، ويزخرف الأسجاع بذلاقة وعظه ، ثم تقلد أحكامها فظهرت الحقوق الشرعية ونور الحق وراءها وقدامها ، بعد ما برع في الفنون واستخرج درها المكنون .
وذكره أيضا جدنا « 1 » في ابتهاج القلوب ، فقال : فأما أبو القاسم محمد بن أحمد فأعجوبة في الحفظ والفهم ، آخذ بنصيب من كل علم ، وممن درس وخطب وأم ، ورأس وقضى وحكم . ه .
ووصفه خالنا « 2 » الفقيه العلامة أبو عبد اللّه محمد الطيب في فهرسته « 3 » :
بالشيخ الفقيه ، العلامة ، الإمام ، النحوي ، المشارك أبو القاسم وأبو عبد اللّه محمد بن الشيخ الإمام حافظ المغرب أبي العباس أحمد بن شيخ الإسلام الشيخ العارف أبي المحاسن يوسف بن محمد الفاسي - رحمه اللّه تعالى ورضي عنه - .
كان - رحمه اللّه - آية من آيات اللّه في الحفظ لا يجارى في ذلك ، في سائر الفنون ، مع قوة الفهم وحسن العبارة ولين الجانب وحسن الأخلاق وسرعة الدمعة ، والإقبال على الصغير والكبير بالبشاشة والإكرام . وولي القضاء بمكناسة الزيتون فحمدت فيها سيرته وأحبه أهلها فكأنما أشربت قلوبهم محبته ، استعفى فعوفي ه .
هامش
( 1 ) أمام هذه الكلمة في س ما يلي : مؤلف ابتهاج القلوب جد المؤلف .
( 2 ) في طرة س : خال المؤلف .
( 3 ) اسم الفهرسة : أسهل المقاصد بحلية المشايخ ورفع الأسانيد الواقعة في مرويات شيخنا الوالد ، توجد بالخزانة العامة بالرباط تحت عدد 2843 د