وسأله مرة عن حاله ، فأخبره بالاستحسان ، وكانت له زوجتان فأمره بتطليقهما ، فقال له مباسطا : إن كانت هذه السكرة تدوم طلقتهما ولا أبالي ، فقال له : كثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة ، ففعل .
وكان عاري الرأس لا يبالي بظاهره ، وكان أبيض رقيقا ، أجهر العينين ومن « 1 » ذلك يبصر بالليل والنهار أكثر من غيره .
وكان شيخه يقول فيه : إن إبراهيم ليأتيني بخبر السماء وبالجملة فمناقب صاحب الترجمة مما لا يحصى كثرة « 2 » ، ذكر منها في ابتهاج القلوب ، جملة وافرة فلتراجع ثمة .
وتوفى - رحمه اللّه - يوم الخميس الثالث عشر شوال ودفن بروضة شيخه ، وقبره يزار ، ولما قرب أجله قال لبعض أصحابه : هذا آخر يوم بقي لي معكم في الدنيا ، أرى الروح « 3 » متعلقة كالمصباح وكأنها قد خرجت ، فمات من الغد .
وذكر بعض من بات معه تلك الليلة أنه جلس في فراشه ونظر في يديه وجلده ، ثم قال : ما بقي في هذه الجثة إلا حظ التراب ، وكان قد أصابته حكة فجعل في رأسه حناء من الليل فخرج في صبحتها قاصدا حمام القلعة ليغتسل ، فلقيه لصوص عند هابط القلعة [ الزرقاء ] « 4 » فاجتذبوا كسائه فانتزعه منهم ، فضربه أحدهم بخنجر [ فقطع ودجه ] « 5 » الأيمن ، فمر به بعض أئمة المساجد ، وبه رمق ، فسمعه يقول : أنت قضيت وأنا رضيت ، فتعرف منه قصته ، ثم حمل إلى دار شيخه فظل معه الشيخ يومه كله بعد موته في البيت ، ولم يدخل عليهما أحد وكانوا يسمعون كلامهما « * » .
هامش
( 1 ) في ابتهاج القلوب ( 288 ) : ومع ذلك .
( 2 ) بمحاذاة هذه الكلمة في الطرة : وانظر ممتع الأسماع .
( 3 ) وقع تحريف هذه الكلمة بالمخطوط فأورد : اللوح بدل الروح . والتصويب من ابتهاج القلوب ، 290 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ، بياض بالمخطوط والتتمة من المصدر السابق .
( 5 ) ما بين معقوفتين سقط من المخطوط ومكانه بياض ، وما أثبتناه من المصدر السابق
( * ) ترجم لإبراهيم الصياد :
ع . الفاسي ، ابتهاج ، 287 - 292 .