مترسمون به من بعض فنون العلم ويضرب لهم في ذلك مثل فيقال الاناء إذا كان ملان كان عند حمله ساكنا وإذا كان ناقصا اضطرب وتخضخض بما فيه .
وكان المأمون قد وكله بتلقين ابنيه النحو ، فلما كان يوما أراد النهوض لبعض حوائجه فابتدرا إلى نعله أيهما يسبق بتقديم النعلين اليه ، فتنازعا ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما نعل احدى رجليه ، وكان للمأمون على كل شئ صاحب خبر يرفع الخبر اليه ، فأعلمه بذلك فاستدعى بالفراء فقال له : من أعز الناس ؟ قال : ما أعز من أمير المؤمنين . قال : بلى من إذا نهض يقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين . فقال : يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما عن ذلك ولكن حسبت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها أو اكسر نفوسهما عن سريعة حرصا عليها ، وقد روي عن ابن عباس انه أمسك للحسن والحسين رضي اللّه عنهما ركابيهما حين خرجا من عنده ، فقيل له في ذلك فقال : لا يعرف الفضل الا أهل الفضل . فقال المأمون : لو منعتهما عن ذلك لوجعتك لوما وعيبا وألزمتك ذنبا وما وضع ما فعلاه شئ من شرفهما بل رفع من قدرهما وبيّن عن جوهرهما ، فليس يكبر الرجل وان كان كبيرا عن ثلاث تواضعه لسلطانه ومعلمه ووالده ، وقد عوضتهما فيما فعلاه عشرين ألف دينار ولك عشرة آلاف دراهم على حسن أدبك لهما - انتهى ما في اليافعي .
وأقول : وينقل كثيرا ابن طاوس في سعد السعود عن كتاب تفسير الفراء هذا وكان مجلدات .
قال السيوطي الشافعي في طبقات النحاة بعد نقل نسبه كما أوردناه : انه امام العربية ، وكان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي ، وأخذ عنه وعليه اعتمد ، وأخذ عن يونس ، وأهل الكوفة يدعون أنه استكثر عنه وأهل البصرة يدفعون ذلك ، وكان يحب الكلام ويميل إلى الاعتزال ، وكان متدينا متورعا على تيه
رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 349
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٣٤٩