تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فيه جماعة أعرفهم من الحلبيين ، فسلمت عليهم ، فقام إلي رجل منهم فأخذ بيدي ثم أجلسني في زاوية من زوايا المسجد وناولني ريحانة لم أر أذكى ريحا منها ، فلما حصلت الريحانة في يدي إذا هي قد أظهرت وردا ، فجعلت أتعجب من حسنه وذكاء رائحته ، فذبلت منه وردة وسقطت فحزنت لها فقال لي الرجل : ليهنئك أن لن تفقد غيرها . فقلت للرجل : من أنت أسعدك اللّه . فقال : سالم . فاستيقظت وأنا فرح ، فعبرت المنام فقلت الريحانة زوجة صالحة والورد الذي لها أولاد الوردة والتي ذهبت ابني وأفقد أحدهم ، واسم الرجل سالم بشارة بسلامة الأولاد الذين يأتوني فيما بعد . وفي تلك الأيام تزوجت ابنة الفقيه المغربي أبي منصور محمد بن أبي عبد اللّه البختري الطائي ورزقت منها ولدا سميته عليا فعمر سنة وأياما ثم مات ، فعظم به مصابي ويئست من الولد ، ثم لم يبعد الزمان حتى تبين لي حمل الزوجة ، فأشفقت من ذلك واهتممت ولازمت الدعاء في كل صلاة ، وكان قد بلغني أنه إذا أراد الانسان طلب الولد قال في جوف الليل في دعاء الوتر قبل الركوع « رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ، رب هب لي من لدنك ذرية طيبة انك سميع الدعاء ، اللهم لا تذرني فردا وحيدا مستوحشا فيقصر شكري عند تفكري ، بل هب لي من لدنك دينا وعقبا ذكورا وإناثا أسكن إليهم في الوحشة وآنس بهم في الوحدة وأشكرك عند تمام النعمة ، يا وهاب يا عزيز يا عظيم أعطني في كل عافية منا منك وارزقني خيرا حتى أنال منهم رضاك عني في صدق الحديث وشكر النعمة والوفاء بالعهد انك على كل شئ قدير » وكنت ألازم ذلك ، فلما كان في أوائل شوال رأيت بعد أن صليت وردي وكنت يومئذ أنام تحت السماء من القيظ كأن انسانا خرج من الحائط حتى وقف من خلفي من جهة الشمال ثم استفتح فقرأ
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص »
إلى قوله
« اسْمُهُ يَحْيى »
ثم أمسك ، فاستيقظت وقلت هذه بشارة بولد يكون اسمه