قاطبة قتلا عاما ، جاء إلى تستر بلا مهلة ولأجل غلبة غاية الضعف والمرض ونهاية الشيب عليه ما تيسر لهذا السيد استقبال حضرة ذلك السلطان ، فقال بعض مفسدي تلك البلاد وسعى إلى القاضي محمد الكاشي الذي كان صدرا لحضرة ذلك السلطان بأن السيد نور اللّه هذا ليس به مرض وان غرضه من عدم الاستقبال هو مراعاة الرابطة التي كانت بينه وبين السلاطين المشعشعية ، ولما كان ذلك القاضي الجائر شرير الذات خبيث النفس قبل تلك السعاية منهم وتوجه لأذية هذه السلسلة العلية من السادات ومؤاخذتهم من دون أمر السلطان المذكور ، فاتفق أن السلطان المذكور في الأوقات التي دخل بتستر أمر أن لا يغلق أحد من أهل تستر بالليل أبواب دورهم ، وكان السلطان نفسه في كل ليلة من الليالي يذهب مع ثلاث أو اثنين من خواص أصحابه ويدخل إلى دورهم ويتفرج في بيوتهم ويتفحص عن حقيقة مذهبهم ، فكان إذا سأل عن كل أحد من مذهبه يقول مذهبي مذهب السيد نور اللّه في مقام أن يقول مذهبي مذهب الشيعة ، ولذلك صار ذلك السلطان في صدد تشخيص أحوال هذا السيد ، فعرض عليه بعض أمرائه الذي قد وصل إلى خدمة هذا السيد شرح اختلال أحواله وأوصاف كماله وشدة مرضه فأمر ذلك السلطان باحضاره في محفة إلى حضرته ، ولما أحضروه وشاهده واطلع على حقيقة أوضاعه وعثر على مساعيه في ترويج المذهب الحق للأئمة المعصومين « ع » أكرمه وعظمه وأقطع له الضياعات والاقطاعات التي كانت له أولا على النهج القديم ، وقد انتقم اللّه تعالى له من القاضي محمد المذكور الذي يظهر بعداوة هذا السيد في تلك الأيام بعينه بموجب كلامهم عليهم السلام « نحن بنو عبد المطلب ما عادانا بيت الا وقد خرب وما عاوانا كلب الا وقد جرب » « 1 » بناء بسخط من الرب الجبار وغضب من ذلك السلطان القهار بحمد
هامش
( 1 ) في هامش نسخة المؤلف بخطه : عن الصادق عليه السلام « نحن أهل البيت لا نقاس بسائر الناس ما عادانا بيت الاخرب ولا نبح كلب الا وجرب » - كذا في أوائل نگارستان .