مجلس السلطان ويباحث معه في مسألة صحة صلاة الجمعة في زمن الغيبة مع فقدان الامام ونائبه حيث أن الشيخ علي يعتقد صحتها مع وجود المجتهد الجامع لشرائط الفتوى ، وقد جعل متفقا مع نفسه جماعة من الفقهاء والعلماء المخاصمين للشيخ علي ، مثل القاضي مسافر والمولى حسين الأردبيلي وجماعة من الامراء وأركان الدولة ممن كان بين الشيخ علي كدورة وعداوة مثل محمود بيك آبدار وملك بيك الخوئي وغيرهم ممن كانوا يعاونونه ويحامون له ، وسعوا ورافقوه في ذلك البحث بالإعانة فيه ، لكن لم ينعقد ذلك المجلس ولم يتيسر هذا المعنى له بحضرة السلطان ولم يثمر له هذا التدبير ، وقد اتفق أن كتب في تلك الأيام واحد من الأشرار مكتوبا مشتملا على أنواع الكذب والبهتان بالنسبة إلى الشيخ علي الكركي ورماه إلى بيت السلطان في تبريز في ميدان صاحبآباد ، وكتب بخط مجهول لم يعرف صاحبه ، فاطلع ذلك السلطان المؤيد على ذلك المكتوب ، ولم يذعن به واجتهد واهتم في تحصيل كاتبه جدا إلى أن ظهر أن للأمير نعمة اللّه الحلي هذا اطلاعا على ذلك المكتوب ، ثم قوي النزاع بين الشيخ علي والأمير نعمة اللّه وانجر إلى أن نفى السلطان المذكور الأمير نعمة اللّه هذا من البلد وعينوا عليه أحدا أن يخرجه مع معسكر السلطان إلى بغداد ، وكتب ذلك السلطان أمرا إلى محمد خان تكلو الذي كان حاكما ببغداد أن لا يخلي بين الأمير نعمة اللّه وبين الشيخ إبراهيم وكذا سائر أعداء الشيخ علي حتى يجتمعوا ويخالطوا ويصادقوا ، وأمره أن يطلع على حقيقة حال الأمير نعمة اللّه هذا ، ولما توجه ذلك السلطان إلى بغداد كان الشيخ علي رخص من حضرة السلطان وتوجه إلى عراق العرب قبله بزمان قليل ، فاتفق أن مات الشيخ علي والأمير نعمة اللّه جميعا وكان بين وفاتيهما عشرة أيام - انتهى ما في أحسن التواريخ .
وأقول : قد مر بعض أحواله في ترجمة الشيخ علي الكركي وفي ترجمة
رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 252
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٢٥٢