وبين الشيخ علي الكركي المعروف ولموافقته للشيخ إبراهيم القطيفي عدو الشيخ علي المذكور ، واستقل الأمير غياث الدين منصور المذكور في أمر الصدارة ، ثم عزل هو أيضا لأجل منازعته مع الشيخ علي المزبور كما حكاه في تاريخ عالمآرا . وقد مر في ترجمة السيد أمير غياث الدين هذا أكثر تفصيلا من هنا .
وقال حسن بيك روملو في أحسن التواريخ ما معناه : ان الأمير نعمة اللّه الحلي كان من جملة السادات الأعاظم بحلة ، وله فضائل وكمالات ومهارة في العلوم المتعلقة بالاجتهاد ، حتى ظن جماعة أنه كان من المجتهدين ، وهو أيضا يدعي ذلك ولكن لم يذعنه العلماء ، وله حدة ذهن وفهم وذكاء وفطرة عالية على نهج لا يقدر أحد من العلماء الذين لهم عليه ترجيح وتفضيل بمراتب شتى أن يباحثه أو يناظره ، وكانوا إذا باحثوا معه يلزمهم ، وقد يتفق أن يناظر في علم لم يكن له اطلاع على مقدماته ويباحث فيه بمجرد قوة الذهن وموافقة السليقة ، ويتفوق على نهج لم يدرك أحد أنه ليس بواقف على هذا العلم ، حتى يظن أن له مهارة تامة في ذلك العلم . وكان من تلامذة الشيخ علي الكركي وحصلت له تلك المرتبة الجليلة ببركته ، ولكن قد نازعه بعد ذلك وكفر بنعمته وبدل الحقوق بالعقوق واتصل بخدمة الشيخ إبراهيم القطيفي الذي كان يسكن بالغري وقد كان من خصماء الشيخ علي الكركي رغما لانف الشيخ علي ، ويأخذ منه ويستفيد منه بعض المسائل الفقهية ، وكان قد يكتب من السرير الاعلى إذا كان حاضرا بها إلى الشيخ إبراهيم مكتوبا ويرغبه في بعض الأمور التي تورث النقص على الشيخ علي ، ولكن لم يفده ذلك ولم يتضرر منه الشيخ علي وعاد ضرر تلك الأمور كلها إلى نفسه في الدنيا والآخرة .
وكان الأمير نعمة اللّه هذا يختمر في خاطره أن يناظر مع الشيخ علي في
رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 251
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٢٥١